أخبار الوطن

الدبلوماسية الجزائرية .. تحديات نضالية و أداة لإيصال صرخة الفلسطنيين

في ظل تأزم الأوضاع الإنسانية جراء همجيّة الاحتلال الصهيوني ، الذي ما فتئ ينتهك القوانين و الأعراف و المواثيق الدولية ، و وسط صمت دولي و عربي خيّم على المشهد الكارثي في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، تظل الجزائر بدبلوماسيتها ترافع من أجل الحق الفلسطيني المشروع ، و ككل  مرة يشكك البعض في مصداقية إلتزام الحكومة الجزائرية بالدفاع عنها و إعتبارها إحدى القضايا الكبرى التي تشغل بال المسؤول الجزائري و الشعب برمته .

حاوره الصحفي: عز الدين بن أحمد

 

الدبلوماسية الجزائرية الدرع الحامي للقضية الفلسطينية

قال يوسف حمدان ممثل حركة حماس بالجزائر أن الجزائر بلد كبير في الجغرافيا و التاريخ و المواقف، و أنهم في الحركة يعتبرون الجزائر جزء أصيل من العمق العربي و الإسلامي الذي يفتخرون بالإنتماء إليه، و ثمن قيادي حركة حماس مواقف الجزائر اتجاه القضية الفلسطينية الممتدة عبر التاريخ ، و أكد أن الحركة تتطلع دوماً إلى الجزائر قوية بمؤسساتها و أحزابها و شعبها.

و واصل متحدثنا القول أن الجزائر وقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني في هذه المعركة بمختلف المجالات سيما في المجال الدبلوماسي و دافعت عن الحق الفلسطيني في المنتظم الدولي من خلال الدبلوماسية النضالية التي ساعدت الموقف الفلسطيني و ساهمت في عزل الاحتلال و توسيع دائرة المعترفين بالحق الفلسطيني و تهشيم صورة الإحتلال في المساحات الدولية التي كان يستفرد بها الاحتلال لعقود خلت ، هذا المسار المهم و الحيوي الذي توصل إلى عدة نتائج إيجابية أهمها موقفها في الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث تبنت الجزائر المشروع الذي قدمته فلسطين بشأن إنهاء الاحتلال في فلسطين خلال عام ، و يرى حمدان أن هذا الدور يجب ان يتواصل و أن تحظى الجزائر بدعم من المجموعة العربية و صولاً إلى تشكيل حلف عربي إسلامي إنساني للدفاع عن الحق الفلسطيني.

وفي الجانب الإنساني -يقول يوسف حمدان – قدمت الجزائر كدولة مساعدات إنسانية في بداية المعركة ، و تتواصل جهود الجمعيات و المؤسسات الخيرية الجزائرية في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني في غزة ، و مؤكداً أنهم اليوم على مسافة أيام من ذكرى مرور عام على معركة الطوفان التي تحولت إلى معركة إنسانية يسعى الإحتلال إلى كسر و قهر الشعب الفلسطيني من خلال سياسة العقاب الجماعي و التنكيل به و التجويع المستمر،  و نوه أن الجزائر ستجد طريقاً لتمد يداً بيضاء متجددة في الجانب الإنساني لتصل مساعدات الشعب الجزائري و المنظمات الأهلية إلى أهلنا في غزة كما تفعل باقي الدول التي تصل مساعداتها و لو بشكل محدود إلى غزة.

و في سياق متصل قال أن الجزائر استقبلت عددا من الجرحى يتلقون العلاج في مستشفيات الجزائر ، إضافة إلى وجود آلاف من الجرحى في مصر بصدد نقلهم إلى دول أخرى لتخفيف الحمل على المستشفيات المصرية وتحسين الخدمة الصحية المقدمة لهم، و لمح يوسف حمدان أنهم على ثقة أن الجزائر لن تتأخر عن استقدام دفعة جديدة من هؤلاء الجرحى الفلسطينين المتواجدين في القاهرة.

و أشاد بتضحيات  و نضال شهداء الثورة الجزائرية المجيدة ، حيث قال أن الجزائر بلد الشهداء و التضحية و الفداء،  و ذكر أنهم يتطلعون إلى دورها بمستوى العشم الكبير الذي يكنه لها كل فلسطيني في غزة و الضفة و القدس.

ضرورة تحرّك جامعة الدول العربية لوقف مسار التطبيع 

و في سياق متصل قال حمدان أن حركة حماس طالبت في أكثر من مرة جامعة الدول العربية بأن تتحمل مسؤولياتها اتجاه جزء أصيل من الأمة العربية و الإسلامية و المتمثل في فلسطين و غزة ، و أضاف أن العدوان على غزة هو حلقة من سلسلة مستمرة لتنفيذ مخطط اليمين المتطرف في الكيان لتصفية القضية في محاورها الثلاث ؛ الإنسان، الأرض، المقدسات

و تابع ذات المتحدث بأن مطامع الاحتلال لن تتوقف على حدود غزة ، مؤكداً أن تعويل الجامعة على إعتبار الحل للقضية الفلسطينية يكون من خلال تنفيذ مبادرة السلام العربية – حل الدولتين – هو الذي جرأ الاحتلال على دوس هذا المشروع وجعله غير قابل للتحقيق و الاستقواء على ذلك بالإدارة الأمريكية ودول أوربية وغربية دعمته بالغطاء السياسي و المال و السلاح ، تماماً كما فعل الاحتلال بدوس كل قرارات مجلس الأمن ومحكمة العدل غير آبه بأحد.

و أشار يوسف حمدان أن هذا الاستقواء من الاحتلال مدعوم بحلف غربي لتصفية القضية الفلسطينية و إنهاء حل الدولتين عملياً ، و أن ذلك يستوجب تشكيل حلف عربي و إسلامي واسع لمواجهته و للدفاع عن الهوية العربية و الإسلامية و الأمن القومي العربي و الإسلامي ، و حذر القيادي في حركة حماس من أنه اذا لم تقم الجامعة بدورها حماية مصالحها و الدفاع عن الحق الفلسطيني فإنها ستجرأ الاحتلال على مزيد من التعدي على أمن و أراضي و حقوق الدول العربية الأخرى تباعاً.

و لكي تستطيع جامعة الدول العربية -يضيف ذات المتحدث- أن تقوم بخطوات عملية في المستوى السياسي، لابد أن تتخذ إجراءات مباشرة لوقف مسار التطبيع مع الكيان ، منوهاً أن هذا المسار يتعارض بشكل جوهري مع حل الدولتين الذي تتباناه الجامعة و يقفز عنه ، و أن إستمرار التطبيع العربي مع الكيان غطاء لارتكاب المجازر في غزة و مصادرة الأراضي و الاعتداء على الشعب الفلسطيني في الضفة ، و تسارع تنفيذ مشاريع تهويد القدس.

و واصل القول أن الخطوة الأولى التي يفترض أن تتخذها الجامعة العربية هي إلزام الدول التي أبرمت إتفاقات تطبيع مع الكيان بإيقافها و التراجع عن هذا المسار المضر بالأمن القومي العربي والإسلامي كما هو مضر بالقضية الفلسطينية، هذه الخطوة ستساعد الجامعة على المضي في مسارات أوسع لتجريم الاحتلال و الضغط الدولي لإلغاء عضويته في المنتظم الدولي.

و أضاف متحدثنا أنهم يتوقعون من جامعة الدول العربية أن تتحمل مسؤوليتها المباشرة في الجانب الإنساني و توفير جسر إنساني يكسر الحصار على غزة و يسفيد من كل المنافذ الممكنة لإنقاذ غزة من سياسة التجويع و التصفية و الإبادة الجماعية التي يتعرض إليها نتيجة لسياسات الاحتلال المباشرة، و أن واجب الوقت يحتم على جامعة الدول العربية أن تتولى الجانب الإنساني من الواجب الملقى على عاتقها إن هناك ما يُعجزها عن القيام بباقي الأدوار ، لأن عجز هذا المنتظم العربي عن اتخاذ القرارات التي ترتقي لمستوى اللحظة و حجم المخططات ، وعجزها عن تنفيذ قراراتها التي تتخذها بالخصوص ، لا يجب أن يستمر و لا يوجد مبرر له.

 

مكانة الجزائر لدى قيادة حركة حماس 

و في سياق آخر قال يوسف حمدان أن قائد الحركة الجديد يحيى السنوار هو ذاته قائد المعركة ميدانياً و قيادته للمعركة المعقدة لا تشغله عن بعض الأدوار السياسية الهامة و منها إرسال رسالة تهنئة إلى الرئيس الجزائر عبد المجيد تبون بمناسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية، و أكد أن هذا يعكس مكانة الجزائر لدى الحركة و قيادتها ، و يعكس حيوية قيادة الحركة و قدرتها على المتابعة و التواصل، و من ذلك أيضا رسالة رئبس الحركة إلى الإخوة المجاهدين في اليمن ، التي حملت في طياتها تثمينا لدورهم الهام في هذه المعركة و تأكيداً على شراكتهم الكاملة في المعركة، و أعرب حمدان عن إعتزازهم في الحركة بهذه العلاقة مع السيد عبد الملك الحوثي و المجاهدين اليمنيين، و كل مكونات اليمن و تمنى إستمرار دورهم الهام في هذه المعركة.

التحرير

مؤسسة إعلامية جزائرية متعددة اللغات تابعة لشركة جوهرة للإعلام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى