تتسارع الأحداث و تتزايد المخاوف من تواصل جرائم الإحتلال الإسرائيلي التي ينفذها ضد المدنيين الفلسطينيين ، يوماً بعد يوم يرتقي مئات الشهداء ، أطفال و نساء يُقتلون يومياً و بعضهم لا يزال حياً مشرداً بدون عائلة ولا مأوى ، يأتي هذا وسط صمت دولي و عربي خيّم في الأفق ، جرائم حرب ينفذها الإحتلال ضد مدنيين لا يحملون سوى أرواحهم و شرف أمة بأكملها ، مدير مكتب الإعلام الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة يفتح قلبه لجريدة “رؤية على الجزائر” لينقل للرأي العام حقيقة المشهد الكارثي الذي بات الكلام غير كافي لوصفه.
أكد مدير الإعلام الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة ، في تصريح لجريدة “رؤية على الجزائر” أن الوضع العام في قطاع غزة بات وضع كارثي و مأساوي بكل ما تحمل الكلمة من معنى ، بسبب إستمرار حرب و جريمة الإبادة الجماعية التي يشنها جيش الاحتلال “الإسرائيلي” على الشعب الفلسطيني الأعزل ، و قتله للأطفال والنساء والمدنيين.
و أضاف متحدثنا أن قوات الاحتلال ألقت أكثر من 83 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة منذ بدء حرب الإبادة الجماعية، قبل نحو 348 يوماً ، فيما بلغت الخسائر الأولية المباشرة الناجمة عن حرب الإبادة الجماعية (33) مليار دولار ، و في ظل جريمة الابادة الجماعية المتواصلة على الشعب الفلسطيني للشهر الثاني عشر على التوالي لهذه الحرب المجنونة الوحشية التي يشنها جيش الاحتلال “الإسرائيلي” على المدنيين وعلى النازحين وعلى الاطفال والنساء، يقول إسماعيل الثوابتة أن أكثر من 150 ألف ضحية نتجت عن هذا العدوان للاحتلال “الإسرائيلي” المتواصل على قطاع غزة.
و أشار أن جيش الاحتلال الاسرائيلي استهدف خلال جريمة الابادة الجماعية 15 قطاعاً من القطاعات الحيوية في غزة، وهذه القطاعات قام الاحتلال الاسرائيلي باستهدافها بشكل مباشر على أكثر من مرة ، وذلك لغرض تحقيق مبدأ الابادة الجماعية.
و أكد المسؤول الأول عن مكتب الإعلام الحكومي بغزة أن أكثر هذه القطاعات المستهدفة هو القطاع الصحي، منوهاً أن الاحتلال الاسرائيلي قام باستهداف جميع المستشفيات وأحرقها وأخرجها عن الخدمة، حيث تم اسقاط المنظومة الصحية بشكل كامل، و أنه قام باخراج 34 مستشفى عن الخدمة، ولم يتبق سوى مستشفى حكومي وحيد صغير فقط يقدم الخدمة الصحية، و هو مستشفى شهداء الأقصى الذي يقدم الخدمة حالياً لأكثر من مليون إنسان.
و واصل أن جيش الاحتلال الاسرائيلي قام بقتل 986 طبيباً وممرضاً وكادراً طبياً من الذين يعملون في القطاع الصحي، إضافة الى إعتقال 310 من المعتقلين أيضا العاملين في القطاع الصحي لوحده والذين يتعرضون إلى التعذيب داخل سجون الاحتلال الاسرائيلي، و يؤكد ذات المتحدث أن جيش الاحتلال الاسرائيلي قام أيضاً بالقضاء على القطاع التعليمي بشكل شبه كامل و ذلك من خلال تدمير أكثر من 123 جامعة ومدرسة بشكل كلي، وقام بتدمير 334 جامعة ومدرسة بشكل جزئي وباتت غير صالحة للتعليم.
كما أن جيش الاحتلال الاسرائيلي -يضيف متحدثنا- قام بقتل 11,500 طالب وطالبة من الطلاب الذين يلتحقون بالمدارس والجامعات، فضلاً عن إعدام 750 معلماً ومعلمة من الهيئات التدريسية الذين يشرفون على العملية التعليمية، كما قام بإعدام أكثر من 115 عالماً من العلماء وأساتذة الجامعات والباحثين والمفكرين العاملين في الجامعات الفلسطينية”.
و واصل القول أن الإحتلال قام باستهداف القطاع السكاني، حيث قام بتدمير قرابة 80% من الوحدات السكنية في قطاع غزة، و أن الإحصائيات التي تصلهم تؤكد أن قرابة 80% من أهالي غزة ليس لديهم مأوى أو وحدات سكنية في هذه المرحلة، حيث دمرها جيش الاحتلال الإسرائيلي إما تدميراً شاملاً أو تدميراً بالغاً لا يصلح للسكن، وبالتالي ركّز جيش الاحتلال الاسرائيلي بشكل كبير على عملية احداث الابادة الجماعية في مثل هذه القطاعات التي تم تدميرها بشكل كامل.
و بشأن الأوضاع في القطاع، أكد إسماعيل الثوابتة أن قطاع غزة يعيش الآن ظروفاً مأساوية قاسية لا يمكن لأي شعب من الشعوب الاستمرار في مثل هكذا حياة، في ظل هذا الواقع الصعب الذي يعيشه أبناء الشعب الفلسطيني.
و أضاف أن الاحتلال الاسرائيلي و على مدار 12 شهراً يقوم بحشر المواطنين في مناطق يدعي و يزعم أنها مناطق إنسانية ، و أنه يقوم بتلوين هذه المناطق على الخرائط باللون الاصفر ، و يقول للمواطنين عليكم بالتوجه الى هذه المناطق و يدعو جيش الاحتلال الاسرائيلي 2.440.000 مليون نسمة بالتوجه الى مساحة تقدر بـ 30 كم فقط ، أي أن ذلك أقل من 10% من مساحة قطاع غزة، و أن كل هذه الكوارث الإنسانية تمثل جرائم ضد الانسانية إرتكبها جيش الإحتلال الإسرائيلي منذ بدأت هذه الحرب إرتكب 19 نوعاً من أنواع الجرائم ضد الانسانية و جرائم مخالفة للقانون الدولي.
و أشار متحدثنا أن أبرز هذه الجرائم هي جريمة التهجير القسري و النزوح الاجباري و إجبار المواطنين على ترك منازلهم و ترك أحيائهم السكنية ، من أجل أن يقوم الإحتلال الإسرائيلي بمبدأ جريمة الابادة الجماعية.
و أما بخصوص وضع الأطفال في قطاع غزة -يقول ذات المتحدث- أن الإحتلال يستخدم سياسة التجويع و سياسة منع حليب الاطفال و منع المكملات الغذائية و منع كل ما يتعلق بهذا الأمر، منوهاً أن الإحصائيات التي بحوزتهم تشير أن 3500 طفل دون سن الخامسة يعيشون مرحلة سوء التغذية ، وهؤلاء يحتاجون إلى حليب خاص للأطفال و إلى مكملات غذائية لكي تستمر حياتهم ، لكن كل ذلك غير متوفر وذلك بسبب منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال حليب الأطفال والمكملات الغذائية و طعام الاطفال و ما شابه ذلك إلى قطاع غزة.
و أكد ذات المصدر أن الاحتلال أضحى يغلق جميع المعابر المؤدية إلى قطاع غزة ، حيث يوجد خارج قطاع غزة أكثر من 600 ألف طن من المساعدات متكدسة في الجانب الآخر من المعبر، سواء كان في معبر كرم أبو سالم أو في المعبر المصري و أعرب متحدثنا عن أسفه الشديد بأنه لم تدخل هذه الأطنان من المساعدات إلى قطاع غزة الذي يعاني من جوع و عطش و مأساة حقيقية.
و واصل حديثه أنه إضافة إلى ذلك فإن هناك ربع مليون رب أسرة فقدوا أعمالهم و وظائفهم ، حيث كانوا يعملون قبل حرب الابادة الجماعية، و عندما بدأت هذه الحرب فقدوا أعمالهم و وظائفهم ، أي بما مجموع مليوني إنسان لا يجدون ما يأكلونه يومياً ويعيشون على الفتات ، و يرون بعض السلع لكنهم لا يستطيعون شرائها بسبب عدم امتلاكهم القدرة الشرائية لمثل هذه السلع.
في سياق آخر ، يقول الثوابتة إن الإحتلال الإسرائيلي عند كل مجزرة يقوم بنشر العديد من البيانات الكاذبة و الروايات الملفقة الخالية من الصحة ، مؤكداً أن هدف الإحتلال من وراء ذلك هو التغطية و التستر على جرائمه و تبرير لعلياته العسكرية الوحشية التي يرتكبها ضد المدنيين الفلسطينيين ، و كأنه يريد من ذلك -يقول الثوابتة- تضليل الرأي العام بأنه يستهدف أهداف معينة مسموح له ضربها ، لكنه في الواقع يقوم بقتل الأطفال و النساء و تشريد الفلسطنيين من بيوتهم و يهدم المساجد و المدارس و المستشفيات ثم يقوم بتلفيق معلومات مغلوطة من أجل تبرير جرائمه في نظر العالم ، و نوه الثوابتة إلى أن الإحتلال مارس هذه الإدعاءات خلال حرب الإبادة الجماعية و من هذا دعا إلى إدانة الجرائم التي يرتكبها الإحتلال ضد الإنسانية في فلسطين ، و حملَ الثوابتة الإحتلال و الإدارة الأمريكية مسؤولية الكاملة في ذلك ، و طالب كل دول العالم بإدانة هذه الجرائم و طالب كل الدول العربية و الإسلامية و دول العالم الحر و الهيئات الأممية بالتدخل للضغط على الإحتلال بكل الوسائل و الطرق لوقف شلال الدم على حد تعبيره و الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني.
أكد الثوابتة أن بعض المؤسسات الإعلامية تقوم بنقل الرسائل الإعلامية عن وسائل الإعلام العبرية كمصدر للمعلومة ، و حذر من مثل هاته الأخطاء التي تقع فيها مؤسسات إعلامية كبيرة ، و قال أنه يجب على الصحفيين و القائمين على وسائل الإعلام العربية عدم التعاطي مع رواية الإحتلال الإسرائيلي و ما تنقله وسائل الإعلام العبرية ، و أكد أن ما تنشره تلك المؤسسات الإعلامية العبرية هو بمثابة روايات ملفقة و مغرضة و هدفها تضليل الرأي العام ، و دعا وسائل الإعلام إلى عدم الإنخراط في هذه البوثقة التي يريدها الإحتلال ، و أضاف أنه وجب على وسائل الإعلام العربية و الأجنبية أن لا تكون بوق للإحتلال و الدعاية الإسرائيلية .
حاوره الصحفي: عز الدين بن أحمد