وهران من خلال الكتابات العربية و الأجنبية: «رحلة في الطوبونيميا و الأنوماستيك».
بقلم : د.غوتي شقرون « إعلامي و باحث جامعي»
وهران مدينة حضارية تاريخية بامتياز ارتبط اسمها بالعلماء و الفقهاء و الصالحين و الجهاد عبر العصور التي مرّت بها المنطقة، زيادة على هذه الدلالات الدينية هناك رموز أخرى تتداخل فيما بينها لتعطي مدينة وهران القدسية و القوة التي يدل عليها ” الأسد ” فهي مدينة الأسود و هي الأسطورة التي تأسست عليها المدينة ” وهران ” بكسر حرف ” الواو”، و الوهر يعني الأسد و هو مفرد للمثنى ” وهران “.
و هناك رواية تمتد جذورها إلى ولي الله الصالح ” سيدي امحمد بن عودة ” دفين نفس القرية التي تحمل اسمه بولاية ” غيليزان “. يقال أنه كان مروضا للأسود عندما كان مرابطا في ثغور وهران، و كانت إذا رأته تنحي له، و إلى هذه الأسود تنسب تسمية المدينة، مع وجود دليل مادي يحمل اسم الولي و هو ” سيدي امحمد ” بمزار ” قبة ” مقابل واجهة البحر.
ربما يكون اسم وهران بربريا ” إفري ” بمعنى الكهوف، و نسبها البعض إلى واد هاران، أو أسود الأطلس كان آخرها أسدان اصطادهما الولي الصالح ” سيدي المعقود المهاجي” بجبل معروف باسم جبل الأسود. هذه الروايات هي مدعمة بمراجع تشير للأسود منها ” طلوع سعد السعود في أخبار وهران ومخزنها الأسود” تأليف: الآغا بن عودة المزاري الوهراني، تحقيق يحي بوعزيز. و أكثر من هذا قيل بل نسبة للثعلب بسبب وجود غار لثعلب أثناء عملية تأسيسها، و اسم الثعلب بلغتهم: وهران، كما ورد في كتاب دليل الحيران و أنيس السهران ” للزياني “.
تعود المدينة من الناحية الحضارية إلى مرحلة ما قبل التاريخ، أرسى بها الفينيقيون أول مرة بالمكان المسمى ” الأندلسيات ” و كان عبارة عن خليج. و على مقربة منه توجد مقبرة تعود إلى الفترة القرطاجية ” ما بين القرن الرابع و الأول قبل الميلاد” و اتخذ الفينيقيون من شاطئ مداغ محطة تجارية.
أما الرومان فنزلوا ب ” بطيوة ” التي كانت تسمى ” بورتيس ماغنيس” Portus Magnus و أطلقوا على ميناء وهران و مرسى الكبير اسم الميناء الإلهي و سميت وهران ” يونيكا كولونيا” “Unica Colonia ” بمعنى المستعمرة الفريدة، ثم غزاها الوندال و البيزنطيون و فتحها المسلمون، ويرجع تأسيسها إلى عام 290هـ/903م، من قبل بحارة أندلسيين على الأرجح بقيادة ” محمد بن عون ومحمد بن عبدون”، كانوا ينتجعون مرسى المدينة، بموافقة من قبيلتي نفزة وبني مسقن المغراويتين المجاورتين للمدينة في عهد الخليفة الأموي الأندلسي ” أبو محمد عبد الله بن محمد ابن عبد الرحمن.
وقد تبنى هذا الرأي العديد من المؤرخين والرحالة والجغرافيين ومنهم “الحموي والبكري وابن خلكان وابن خلدون”.و هناك رواية تشير إلى أول من اختط وهران و بناها و هو “خزر بن حفص بن صولات بن وزمار المغراوي”، كما ورد في كتاب دليل الحيران “للزياني محمد بن يوسف”.
تشير الدراسات التاريخية إلى القبائل العربية التي أسست مدينة وهران و هي :
بنو عامر – الدوائر – الزمول و هم يمتدون حتى نواحي تلمسان-
الغرابة : من بلدية البرية و طفراوي حتى الزمالة
البرجية : في الجنوب الشرقي من وهران
الغوالم : منطقة سيدي غالم نواحي طافراوي
مغراوة : و هي قبيلة عريقة ذات شوكة قوية ينتمي إليها أبو جمعة شقرون المغراوي الوهراني ( ت.929 هجرية ) هو أبو عبد الله بن أحمد بن بوجمعة المغراوي الوهراني. و كنيته أبو عبد الله، و أحمد إسم أبيه و قد كان من أعلام زمانه بوهران. و المغراوي نسبة إلى قبيلة مغراوة من زناتة بالغرب الجزائري. له عدة مؤلفات فقهية و لغوية و أراجيز، و شرح للامية كعب بن زهير، و له باع طويل في علم الفلك و الحساب…و أن أجداده من مغراوة إختطوا و أسسوا مدينة وهران عام 91 من القرن الثالث للهجرة.. و في رواية أخرى أنها تأسست على يد البحارة الأندلسيين ، و قبلهم الفينيقيون كما ذكرنا آنفا.
تفرعت هذه القبائل بمرور الزمن و بفعل كثرة أفرادها إلى تجمعات قبلية صغيرة تسمى العروش و منها أولياء الله الصالحين الذين ينتشرون بكثرة عبر منطقة وهران… يذكر أن عمالة وهران كانت تضم كل الولايات المجاورة لها إبان الإحتلال الفرنسي البغيض..
يتبع…



