أخبار جهوية

وهران : وعدة أرزيو للفروسية و الخيالة: مشهد فني حول الهوية والوفاء للموروث الشعبي

بعد اللغط الكبير الذي أثاره تنظيم “وعدة أرزيو للفروسية و الخيالة” بعد حوالي أربعين ستة من الانقطاع، تم تنظيم التظاهرة بوم أمس السبت على مشارف حي الهضاب حيث يتلاشى الأفق في حضن البحر.

و قد نظمت التظاهرة بحضور 16 فرقة للخيالة الذين أتوا من مختلف المناطق تلبية لدعوة “المير” لاضفاء روح الحيوية لهذه المدينة التي ما انقكت تعاني من ركود ثقافي رهيب  في ظل تنامي حالة التردي التي شملت كل المجالات بالرغم من الأموال التي تضخ سنويا في ميزانية البلدية بشقيها المختلفين سواء في التسيير أو التجهيز.

وهذا ما أثار حفيظة المعارضين الذين عبروا عن استيائهم من تنظيم هكذا “حفل شعبي” في خضم الأزمات الكبرى التي تمر بها المدينة على غرار السكن و النقل العمومي بالإضافة إلى غياب البنى التحتية مع شح مناصب العمل في واحدة من أهم المناطق الصناعية بالجزائر.

غير أن المؤيدين فتحوا بابا لأهمية التوازن بين الترفيه و الخدمات مؤكدين أن الحدث يعتبر جزءًا من تعزيز الهوية الثقافية و الحفاظ على الموروث الثقافي الذي يعكس “أهمية الفروسية” و”دور الجواد” في تاريخ الجزائر المستقلة منوهين لشموخ صورة واضع أسس الدولة الجزائرية “الأمير عبد القادر” و هو على ظهر الجواد كأسمى رمز لهيبة الفارس.

كما أنهم أكدوا على ضرورة الالتزام بإحياء تقاليدنا العريقة كلما سمحت الفرصة لتفادي “السرقة الموصوفة” التي يتعرض لها موروثنا الثقافي من حكومة المخزن و عملائه بهدف تجريد الجزائر من أصالتها الضاربة في عمق التاريخ.

فبين التراث و المعتقد أساطير تروى وحكابات يروج لها من عمق التاريخ حول تطور “الوعدة” و انتشار مفهومها في الذاكرة الجماعية و التبرك بالولاة الصالحين الذين حملوا راية الإسلام و كان لهم الفضل في التصدي لسياسة التجهيل و التنصير التي اعتمدها الاستدمار الغاشم لطمس هوية الشعب الجزائري فساعدوا على نشر العلم و تطهير المجتمع من البدع و الخرافات التي غزت فكره.

وردا على المعارضين لهذا الاستعراض الشعبي، الذي ضم معارض مضغرة لبيع الأواني الفخارية وبعض المنتوجات ذات الصلة لجلب الزوار من مختلف شرائح المجتمع وحتى الأطفال الذين انبهروا بهذا الاحتفال و عبروا عن فرحتهم لرؤية الأحصنة، أكد القائمون على الحدث أن الهدف يندرج في اطار ثقافي محض و لا يمت للمعتقدات الدينية بصلة حيث أنه لا يحمل في طياته أي إساءة أو تلميحات للشرك أو البدع بل هو مناسبة للترويج لطبيعة المدينة كوجهة سياحية بامتياز و ذلك بهدف استقطاب السياح و تنشيط الحركة التجارية.

و عن الاستحسان الذي لاقته التظاهرة، يقول السيد م. م، “أن المدينة كانت بحاجة للخروج من روتين المشاريع و الصفقات كي تمتع بالموسيقى الفلكلورية التي دوت في الأرجاء مخلفة جوا استثنائيا من المتعة و الفرح خصوصا لدى الأطفال الذين لم يعد لهم أي متنفس مع انعدام المرافق الضرورية وندرة أماكن الترفيه المخصصة لهم”.  

التحرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى