من جيش التحرير إلى الجيش الوطني الشعبي: مسيرة وطنية في خدمةالسيادة

منذ فجر الاستقلال، شكّل الجيش الوطني الشعبي الركيزة الصلبة للدولة الجزائرية، مستمداً قوّته من جيش التحرير الوطني، وماضياً في أداء رسالته النبيلة في حماية السيادة الوطنية وصون وحدة التراب.
وعلى امتداد العقود، لم يكن الجيش مجرد مؤسسة دفاعية، بل شريكاً محورياً في مسار البناء الوطني، حيث اضطلع بدور ريادي في مواجهة التهديدات بمختلف أشكالها، وساهم بفعالية في ترسيخ أمن البلاد واستقرارها، والحفاظ على المكتسبات المحققة في ظل الجزائر الجديدة، المنتصرة بإرادة أبنائها ووحدة مؤسساتها.
تعد الجيوش ركيزة مهمة في حماية أمن أي دولة في. ذكرى تحويل جيش التحرير الوطني إلى الجيش الوطني الشعبي 4 اوت 1962، ومؤسسة دائمة الإستعداد، ولأن نضال الأمة الجزائرية ضد المستعمر الفرنسي بطرق سلمية لم يأت بثماره، فكر بتحقيق السلام باستخدام القوة عن طريق بناء جيش يكون نقطة انطلاق في كفاحه المسلح لاسترجاع سيادته
هذا الجيش الذي نشأ سريا وتطور علنيا ،مع الحرب التي أعلنها ضد المستعمر الفرنسي، وغير من أسلوبه الحربي وبناءه الهيكلي مسايرا لطموح الشعب في تحقيق الاستقلال ومناورا لمخططات المستعمر الرامية للقضاء عليه.
لقد تطور جيش التحرير من نموذج حرب العصابات أو ما يسمى “الكر والفر” لضرورة عسكرية إلى نموذج العمليات العسكرية الكبرى والمجابهة هذا ما أرغم المستعمر الفرنسي في الأخير إلى الاعتراف به كممثل حقيقي للشعب الجزائري والخروج من أرضنا
وفي الرابع أوت من عام 1962، تقرر تحويل جيش التحرير الوطني إلى الجيش الوطني الشعبي لتنطلق المسيرة الطويلة التي حققت إنجازات مشهودة على كافة الأصعدة، وتشكّلت النواة الأولى للجيش الوطني الشعبي من حوالي 50 ألف مجاهد وإطار متعلم، وتولّى سليل جيش التحرير الوطني، مهام الدفاع عن السيادة الوطنية ونهضة الوطن.
وينفرد الجيش الوطني الشعبي عن بقية جيوش العالم بكونه لم يتأسس بمرسوم، في دلالة عميقة للبعد الوطني والامتداد الشعبي لسليل جيش التحرير الوطني، وولادته من رحم شعب تكبّد الويلات وفجّر واحدة من أعظم ثورات القرن العشرين.تحية لحماة الوطن والإنسانية.. بطولات مشرفة سيتوقف التاريخ أمامها طويلا
التحرير



