إدماج الصحافة الإلكترونية في الإشهار العمومي: مهنيون ونقابيون يثمّنون قرار رئيس الجمهورية

عبّر العديد من الصحفيين والفاعلين في القطاع الإعلامي، إلى جانب منظمات نقابية مختصة، عن ارتياحهم الكبير لقرار رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، القاضي بإدراج الصحافة الإلكترونية المعتمدة ضمن آلية إشهار الصفقات العمومية، وهو القرار الذي دخل حيز التنفيذ مؤخراً، واعتُبر بمثابة “مكسب استراتيجي” يعكس رؤية الدولة لدور الإعلام الرقمي في بناء المجتمع وخدمة الوطن.
وفي هذا السياق مدير موقع سبق برس، محمد رابح، أكد أن هذا القرار يأتي استكمالاً لمسار إصلاحي شامل أطلقه رئيس الجمهورية منذ توليه الحكم، مشيراً إلى أن أول إشارة لاهتمام الدولة بالإعلام الرقمي كانت في خطاب 2019، تلاه إصدار مرسوم ينظم نشاط الصحافة الإلكترونية، ثم صدور القانون المؤطر سنة 2023.
واعتبر رابح أن إدراج الصحف الإلكترونية في آلية الإشهار العمومي “يعزز الاحترافية ويوفر أرضية مالية مستقرة”، مؤكداً أن الخطوة تعني “تأهيلاً فعلياً للمؤسسات الإعلامية الرقمية عبر تمويل تنافسي وشفاف، وتحسين الأداء والجودة، مع ضمان الحقوق الاجتماعية للعاملين”.
وأشار إلى أن الوكالة الوطنية للنشر والإشهار بدأت فعلياً، بعد تعديل قانون الصفقات العمومية، في توزيع الإعلانات العمومية على الصحف الإلكترونية، معتبراً هذه الخطوة “ترسيخاً لمبدأ الدعم غير المباشر” الذي يتيح للناشرين تمويلاً شفافاً وتنافسياً يساعدهم على تحسين جودة المحتوى وتطوير الأداء المؤسسي، إلى جانب تغطية الجوانب الاجتماعية للعاملين في القطاع.
من جانبه، أشاد المدير العام لموقع دزاير توب، معمر غاني، بدور رئيس الجمهورية في دعم الصحافة الرقمية، مؤكداً أن هذا الدعم وُضع في صميم الإصلاحات العميقة التي مست قطاع الإعلام، من خلال مراجعة الأطر القانونية وملاءمتها مع المعايير الدولية.
واعتبر غاني أن قرار الإشهار يمثل “علامة فارقة” تعزز معايير الشفافية، وتوفر للصحافة الإلكترونية دعماً مالياً يمكنها من مواجهة التحديات اللوجستية والتشغيلية، وتحسين ظروف عمل الصحفيين، بالإضافة إلى رفع جودة المحتوى الإعلامي وتعزيز قدرة الإعلام الرقمي على تمثيل الجزائر ومجابهة الحملات التضليلية.
أما الجريدة الإلكترونية شهاب برس، فوصفت القرار بـ”التحول النوعي” في المشهد الإعلامي الوطني منذ تولي الرئيس تبون مقاليد الحكم، معتبرة أنه لا يقتصر على ضمان تمويل شفاف للصحف الإلكترونية، بل يؤسس لمكانة هذه الأخيرة كمكون أساسي في خدمة الصالح العام، ومصدّ للخطابات المغلوطة التي تستهدف الرأي العام الوطني.
وأضافت الصحيفة أن القرار يفتح آفاقاً جديدة لتطوير المحتوى وتعزيز الابتكار، ما يجعل الإعلام الإلكتروني ركناً أساسياً في دعم التنمية الوطنية وتعزيز الوعي المجتمعي، واصفة إياه بـ”بداية مرحلة جديدة تعيد تعريف دور الإعلام في ظل التحول الرقمي”.
إشادة نقابية واسعة واعتراف بالدور الريادي
من جانبها، عبّرت عدة منظمات نقابية عن تثمينها لدخول هذا القرار حيز التنفيذ، على غرار الاتحاد الوطني للصحفيين والإعلاميين الجزائريين، الذي وصفه بـ”الخطوة الرائدة والتاريخية”، مؤكداً أنه “دليل على الرعاية السامية التي يوليها رئيس الجمهورية لقطاع الإعلام، وإيمانه بدور الصحافة الإلكترونية في خدمة الوطن”.
وأبرز الاتحاد أن هذا القرار يشكل “منعطفاً حاسماً في مسار تطوير المنظومة الإعلامية الوطنية”، ويمنح الإعلام الرقمي مكانة متقدمة في مشهد إعلامي متجدد، قادر على التأثير الإيجابي والتصدي للحملات الإعلامية الموجهة ضد الجزائر.
دعوة لتكاثف الجهود وتفعيل الإصلاحات
وفي السياق ذاته، دعت المنظمة الوطنية للصحافيين الجزائريين الأسرة الإعلامية إلى اغتنام هذه “الفرصة التاريخية”، عبر الالتزام بأخلاقيات المهنة والعمل على تطوير المحتوى وتعزيز الابتكار، مؤكدة أن نجاح هذه المرحلة يتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين وتفعيل دور الهيئات المختصة بما يضمن بيئة إعلامية مهنية ومتكاملة.
وختمت المنظمة بالتأكيد على أن هذا القرار يشكل “قفزة نوعية” في مسار تحديث الإعلام الوطني، ويجسد الإرادة السياسية الواضحة نحو ترسيخ مكانة الصحافة الإلكترونية كصوت وطني مسؤول، ودعامة أساسية لبناء جزائر جديدة ترتكز على إعلام حر ومهني وفاعل.
التحرير/وأج



