أخبار محلية

متحف أحمد زبانة بوهران الابتكار التكنولوجي في ثوب “الإبهار”

يُجسّد المتحف الوطني أحمد زبانة بعاصمة الغرب الجزائري، الباهية وهران، صفحةً مضيئة من التاريخ العريق للمدينة التي أحبّها عبد القادر علولة واحتضنت كبار المسرحيين والمثقفين والروائيين والثوار والشهداء. هذا الصرح الثقافي، الذي يُعدّ معلماً بارزاً لأجيال من أبناء وهران، المدينة التي أنجبت الشاب حسني وفنانين ذوي صيت عالمي، استقبل خلال السداسي الأول من السنة الماضية نحو 15 ألف زائر، قصدوا اكتشاف مجموعاته التي تواكب التطور التكنولوجي.
وخلال سنة 2025 كاملة، استقبل المتحف 34.526 زائراً من مختلف الفئات العمرية، من بينهم 1.285 أجنبياً، لاسيما من إسبانيا وروسيا وليتوانيا ودول أخرى، حسب ما صرّحت به رئيسة مصلحة الاتصال لوكالة الأنباء الجزائرية. كما استقبل 2.312 فوجاً مدرسياً و4.180 طفلاً.
وفي السياق ذاته، زار 1.095 طالباً باحثاً المتحف، خاصة قاعة الآثار التي تُعد مرجعاً مهماً لأبحاثهم وتقدم نظرة ثرية حول الحضارات القديمة. كما استقطبت قاعة الإثنوغرافيا 7.633 زائراً من فئات عمرية متقدمة، بينهم 1.875 مسناً، حيث تبرز هذه القاعة التراث الثقافي المادي واللامادي لمختلف مناطق الوطن.
وبمناسبة شهر التراث، تم إدخال تقنية الهولوغرام لعرض صورة الشهيد أحمد زبانة وهو يتلو الرسالة التي كتبها قبل إعدامه بالمقصلة، ما أثار إعجاب الزوار وعزّز الطابع التفاعلي والتجربة الغامرة داخل المتحف.
لمحة تاريخية: تكريم عالم الآثار لويس ديماغت
تعود فكرة إنشاء المتحف إلى سنة 1882 بفضل عالم الآثار والنقوش لويس ديماغت، الذي جمع مقتنيات من مجموعته الخاصة موزعة على ثلاث فئات:
المسكوكات (13 قطعة)
الآثار الرومانية والإفريقية (16 قطعة)
التاريخ الطبيعي
كما أضيفت عند افتتاحه فسيفساء رومانية مميزة من موقع “بورطوس ماغنوس” (أرزيو القديمة) ببثيوة، من بينها فسيفساء “مغادرة باخوس نحو الهند”.
توسعت المجموعات لاحقاً لتشمل عصور ما قبل التاريخ، الإثنوغرافيا، الرسم، النحت، الفنون التشكيلية والحفر. ونظراً لتزايد المقتنيات، شُيّد المبنى الحالي سنة 1933 بشارع زبانة، وافتتح باسم “متحف ديماغت”. وبعد الاستقلال سنة 1963، أصبح تحت وصاية بلدية وهران، ثم تحت إشراف وزارة الثقافة منذ 1986، وأُعيدت تسميته بالمتحف الوطني أحمد زبانة تكريماً للشهيد (1926-1956).
الأقسام والمجموعات
قسم الفنون الجميلة
يضم أعمالاً لفنانين بارزين من المدرسة الجزائرية والفرنسية، مثل أندريه سوريدا، جان لونوار، ليون كوفي، أزواو معمري وغيرهم، إضافة إلى لوحة “الأمومة” لدومينيك فراسّاتي، وقطعة نسيج نادرة من “غوبلان” تعود للقرن السابع عشر، وتمثال نصفي لفيكتور هوغو من توقيع أوغست رودان. كما تعكس الأعمال الأوروبية في القرن التاسع عشر تيارات الرومانسية والاستشراق والانطباعية والسريالية.
قسم الفن الإسلامي
يعرض قطعاً تعكس تطور الحضارة الإسلامية بالمغرب العربي، خصوصاً في الجزائر والمغرب والأندلس.
قسم المجاهد
افتتح في 19 أوت 1986 تخليداً للشهداء والمجاهدين، ويضم وثائق وأرشيف الثورة التحريرية، خاصة أرشيف الولاية الخامسة.
قسم المسكوكات
يروي تاريخ شعوب شمال إفريقيا من العصور القديمة إلى العصر الحديث.
قسم ما قبل التاريخ
يحتوي على أدوات حجرية تشهد على تعاقب الحضارات في الغرب الجزائري.
قسم وهران القديمة
يوثق تاريخ المدينة من “يونيكا كولونيا” إلى وهران، مروراً بمختلف المراحل التاريخية.
قسم الإثنوغرافيا
يعرض بقايا مادية تعكس مكونات المجتمعات المغاربية.
قسم التاريخ الطبيعي
يضم مجموعات في علم الحيوان، النبات، المعادن، الحفريات والتشريح المقارن.
أبرز الفعاليات
ديسمبر 2019: معرض “الخط العربي: تاريخ وفن وإبداع” بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، عرض مسكوكات مغاربية ولوحات للفنان طالب محمود.
جانفي 2021: معرض لأعمال الرسام الفرنسي أندريه سوريدا، ضم 23 لوحة محفوظة بالمتحف.

بقلم: قيد عمر/ الحاج شرقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى