معسكر: الإهمال يحول مؤسسة فلاحية إلى رمز للفوضى بوادي تاغية

في مشهد يثير الإستغراب والصدمة، يعيش فرع القسم الفلاحي بوادي تاغية حالة من التردي لم يسبق لها مثيل.
فخلال تحقيق ميداني قامت به جريدتنا،يتضح جليا الحالة المزرية الي عليها المؤسسة: ساحة متسخة، أوساخ متراكمة، أرشيف مبعثر بعيدا عن أعين المسؤولين، وباب مكتب محطم على مصراعيه.
“كل ذلك يشكل شاهدا صامتا على انهيار القيم المهنية ويترك المواطن البسيط أمام واقع مؤلم حيث يفترض أن تكون هذه المؤسسة العمومية مخصصة لخدمة الفلاح والنهوض بالقطاع الفلاحي”، ذكر أحد الفلاحين مستنكرا.
وعقب: “لم يكن بالإمكان أن تصل المؤسسة الى هذا المستوى من الاهمال لولا غياب قيم المسؤولية والاتقان التي تفترض أن تكون بوصلة العمل”.
الأوساخ لم تعد مجرد مشهد عابر، بل تحولت الى واجهة عارية لانعدام الضمير المهني. المكتب الذي يفترض أن يكون مركزا للتدبير والتخطيط، أصبح صورة حية لادارة فقدت الإخلاص والكفاءة.
“حين تتراكم الاوساخ ويهمل الارشف، يصبح الحديث عن النظافة مجرد واجهة لمسألة أعمق تتعلق بالكرامة المهنية وصورة مؤسسات الدولة “، أوضح ذات المصدر.
و ما شد انتباهنا أكثر أن الوضع الراهن لا يقتصر على الإهمال، بل يشمل غياب روح المبادرة والجدية. لا أحد يبادر بكنس الساحة، ولا مسؤول يتحرك لترتيب الأرشيف المبعثر. في نظر البعض صار المشهد مقبولا في أعين من يفترض فيهم الحرص، وهذا جوهر الأزمة: “تلاشي معايير العمل وأخلاقياته، واستبدالها بالقبول بالواقع السيئ كما هو”.
المسؤولية ضمير قبل أن تكون منصبا
و أفاد متحدثون أنه “عندما يتحول المكتب الى مزبلة من الرمي العشوائي، ويغيب المسؤول أو يتجاهل، ويصبح الأرشف مهملا، يكون الضمير المهني قد غاب، وتلاشى الاحساس بالواجب. اعادة الاعتبار لهذا الفرع لا تتطلب ميزانيات ضخمة بقدر ما تتطلب قيم بسيطة: الإلتزام، المبادرة، والاحترام للمرتفق وللعمل العام”.
اليوم، فرع القسم الفلاحي بوادي تاغية لا يعاني فقط من تراكم الأوساخ، بل من تراكم الإحباط وخيبة الأمل، ليصبح نموذجا مصغرا لما يمكن أن تصل اليه المؤسسات حين تترك بلا رقابة ولا مسؤولية.
بقلم: ميراوي هواري



