أخبار الوطن

السياحة الداخلية في الجزائر… من يحاسب من؟

وهران – إلى متى تبقى السياحة الداخلية في الجزائر رهينة الارتجال والموسمية وارتفاع الأسعار دون رقيب فعّال؟ وأين هي الإجراءات العملية التي تضمن للمواطن البسيط حقه في عطلة لائقة داخل وطنه دون أن تستنزف مدخراته؟
يسجل المكتب التنفيذي الولائي لحزب جبهة الحكم الراشد بولاية وهران، بقلق شديد، استمرار الارتفاع غير المبرر لأسعار الفنادق والمجمعات السياحية الساحلية خلال موسم الاصطياف، مقابل خدمات لا ترقى في كثير من الأحيان إلى الحد الأدنى من المعايير المهنية. فهل أصبح الاصطياف امتيازًا لفئة محدودة فقط؟ وهل يعقل أن يتحول الشريط الساحلي إلى فضاء مغلق أمام أصحاب الدخل المحدود؟
ثم ماذا عن مستوى الخدمات؟ كيف نفسر تدني الأداء في عدد من المؤسسات السياحية رغم الإمكانات المتاحة؟ وأين هي نتائج منظومة التكوين في قطاع الفندقة والسياحة إذا كانت الاحترافية لا تزال الحلقة الأضعف؟ وهل يعقل أن يبقى قطاع بحجم السياحة يدار بعقلية موسمية تنتهي بانتهاء الصيف، فتغلق المرافق وتُجمّد الاستثمارات إلى إشعار آخر؟
إن الجزائر تملك مقومات سياحية استثنائية: ساحل ممتد، صحراء فريدة، جبال خلابة، وموروث حضاري عريق. فلماذا لم تتحول هذه الثروة إلى صناعة قائمة بذاتها تخلق مناصب الشغل وتدعم الاقتصاد الوطني؟ أين هي الرؤية التي تجعل من السياحة نشاطًا دائمًا لا يرتبط بشهرين في السنة؟ وأين هي الرقابة الصارمة على الأسعار وجودة الخدمات؟
إن الحديث عن تطوير السياحة الداخلية لا يجب أن يبقى شعارًا ظرفيًا، بل يستدعي قرارات جريئة: إصلاح شامل لمنظومة التكوين، تفعيل حقيقي لآليات الرقابة، تحفيز الاستثمار خارج الإطار الموسمي، وإرساء شراكة فعالة بين القطاعين العام والخاص.
فهل نحن أمام إرادة حقيقية لتحويل السياحة إلى رافعة اقتصادية، أم سنبقى ندور في حلقة مفرغة كل موسم اصطياف؟ أسئلة مشروعة يفرضها الواقع، وإجاباتها لم تعد تحتمل التأجيل.


هيئة التحرير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى