أخبار الوطن

هل تحوّلت بعض مصالح البلدية إلى فضاءات بطابع أمني مشدد؟

أثار ظهور أعوان بزيّ أمني تكتيكي داخل إحدى مصالح البلدية تساؤلات في أوساط المواطنين حول طبيعة هذا الهندام ومدى انسجامه مع طابع الإدارة المحلية كمرفق عمومي خدمي. الزيّ الذي يحمل شارة “SÉCURITÉ” ويشبه إلى حدّ كبير الأزياء شبه العسكرية، طرح نقاشاً مشروعاً: هل هو إجراء تنظيمي عادي لضبط النظام، أم توجّه جديد نحو تشديد الطابع الأمني داخل فضاءات يُفترض أن تكون مفتوحة ومرحِّبة بالمواطن؟
المصالح البلدية، بحكم طبيعتها، تستقبل يومياً أعداداً معتبرة من المرتفقين، وتتعامل مع ملفات إدارية قد تشهد أحياناً ضغطاً أو توتراً. وعليه، فإن وجود أعوان أمن أمر طبيعي لضمان السير الحسن وحماية الموظفين والمواطنين على حد سواء. غير أن السؤال المطروح يتمحور حول طبيعة الزيّ المعتمد: هل يتماشى مع الإطار القانوني المنظم لعمل أعوان الأمن الخاص؟ وهل تم اعتماده بقرار إداري واضح يحدد مهام وصلاحيات مرتديه؟
بعض المواطنين عبّروا عن ارتياحهم لوجود أعوان بلباس موحّد يعكس الانضباط والجاهزية، معتبرين أن ذلك يعزز الشعور بالأمن ويحدّ من الفوضى. في المقابل، رأى آخرون أن الطابع “التكتيكي” المبالغ فيه قد يخلق حاجزاً نفسياً بين الإدارة والمرتفق، ويعطي انطباعاً بأن المرفق العمومي يتحول تدريجياً إلى فضاء ذي طابع ردعي بدل أن يبقى فضاء خدمة واستقبال.
ويبقى التساؤل الأهم: أين يقع الحدّ الفاصل بين فرض النظام والمحافظة على الطابع المدني للإدارة؟ وهل تمت مراعاة مبدأ التناسب بين طبيعة المرفق العمومي ونوعية الزيّ المعتمد داخله؟
الشفافية في مثل هذه المسائل مطلوبة، سواء من خلال توضيح الإطار القانوني والتنظيمي، أو عبر تحديد مهام أعوان الأمن بدقة، مع إبراز بطاقاتهم المهنية بشكل واضح. فالمواطن، وهو يلج أبواب البلدية لقضاء شأن إداري، يحتاج إلى الشعور بالأمن، نعم، لكنه يحتاج أيضاً إلى الإحساس بالطمأنينة والقرب من الإدارة.
في انتظار توضيحات رسمية، يبقى النقاش مفتوحاً: هل نحن أمام خطوة تنظيمية ضرورية تفرضها ظروف العمل، أم أمام توجه يستدعي إعادة تقييم حتى لا تختلط مفاهيم الخدمة العمومية بمظاهر التشدد غير المبرر؟

هيئة التحرير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى