أخبار الوطن

الجزائر: إحالة مقترح قانون لحجب المواقع الإباحية على الحكومة

الجزائر – دخل مقترح قانون يقضي بحجب المواقع والمنصات الإلكترونية ذات المحتوى الإباحي مرحلة جديدة من مساره التشريعي، بعد موافقة مكتب المجلس الشعبي الوطني على إحالته إلى الحكومة لإبداء الرأي، تمهيدًا لإعادته لاحقًا إلى البرلمان لمناقشته والفصل فيه وفق الإجراءات الدستورية المعمول بها.
ويهدف المقترح، الذي يتضمن 11 مادة، إلى تنظيم الفضاء الرقمي وضبط المحتويات المخلة بالآداب العامة، في ظل ما يصفه أصحاب المبادرة بتنامي التحديات التي فرضتها الثورة الرقمية وانتشار محتويات تُعدّ ضارة بالقيم الأخلاقية والاجتماعية، خاصة لدى فئة الأطفال والمراهقين.
وقد بادر بتقديم هذا المقترح النائب يوسف عجيسة، الذي أكد في عرض الأسباب المرفق بالمبادرة أن غياب إطار قانوني صريح يمكّن السلطات من حجب هذا النوع من المواقع يحدّ من قدرة الدولة على ضبط الفضاء السيبراني، ويجعل آليات التدخل متفرقة وغير مؤسسة على نص قانوني خاص.
ويشير المشروع إلى ضرورة وضع تعريف قانوني واضح للمحتوى الإباحي، مع تحديد الجهات المخوّلة بإصدار قرارات الحجب، تفاديًا لأي تضارب في الصلاحيات بين الهيئات المختصة، إضافة إلى تمكين السلطات من أدوات قانونية وتقنية أكثر فعالية في التعامل مع هذا النوع من المحتوى.
ويرتكز المقترح، بحسب مذكرته التفسيرية، على جملة من الاعتبارات الاجتماعية والتربوية، من بينها حماية الطفولة من التأثيرات السلبية للمحتويات الإباحية، وما قد تسببه من إدمان وعزلة اجتماعية واضطرابات نفسية، فضلًا عن تأثيرها المحتمل على التحصيل الدراسي والسلوك الاجتماعي لدى المراهقين.
كما يربط النص بين بعض المنصات الإباحية وجرائم إلكترونية عابرة للحدود، مثل الاستغلال الجنسي للأطفال والاتجار بالبشر والابتزاز عبر الإنترنت، معتبرًا أن التصدي لهذه الظواهر يستدعي تمكين السلطات من آليات قانونية واضحة لمكافحة هذا النوع من الجرائم.
وعلى المستوى الإجرائي، ينص المقترح على تمكين الجهات المختصة من إصدار قرارات بحجب المواقع التي تعرض محتوى جنسيًا صريحًا أو مواد مخلة بالحياء العام، سواء كانت منصات محلية أو أجنبية يمكن الوصول إليها من داخل التراب الوطني.
كما يلزم المشروع مزوّدي خدمات الإنترنت بتنفيذ قرارات الحجب فور صدورها، مع تحيين أنظمة المراقبة التقنية بشكل دوري لضمان فعاليتها، إلى جانب فرض التزامات تقنية مباشرة على شركات الاتصالات تحت طائلة المتابعة القانونية.
ويتضمن النص أيضًا أحكامًا عقابية تشمل فرض غرامات مالية وعقوبات حبسية على كل من يسهل أو يروّج للوصول إلى هذه المواقع عبر الوسائط الإلكترونية أو الشبكات الاجتماعية، إضافة إلى معاقبة من يحاول تجاوز أنظمة الحجب باستخدام برامج أو أدوات تقنية مخصصة لذلك.
وبإحالته إلى الحكومة، ينتقل مقترح القانون إلى مرحلة الدراسة من طرف الجهاز التنفيذي، الذي سيحدد موقفه من النص، سواء بتبنّيه في شكل مشروع قانون أو إدخال تعديلات عليه، قبل عرضه مجددًا على البرلمان لمناقشته والتصويت عليه بشكل نهائي.

هيئة التحربر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى