إلى متى تبقى مياه الشرب ترمى هباءً؟ وهران: نزيف متواصل في حاسي عدل ومليارات تتبخر في الوديان

في مشهد يعكس تناقضاً صارخاً بين حجم الأموال المرصودة وجودة الخدمة المقدمة، تعاني منطقة “حاسي عدل1300 سكن” بولاية وهران من أزمة حقيقية في شبكة توزيع المياه الصالحة للشرب، حيث تحولت المساكن إلى ضحية “نزيف” متواصل لا يتوقف.
تنفق مصالح الجزائرية للمياه (SEOR) مبالغ مالية ضخمة في محاولة منها لمعالجة التسربات التي تعاني منها الولاية، ومن بينها المنطقة التي تضم 1300 سكن، إلا أن المفارقة تكمن في أن هذه الإصلاحات لا تصمد لأكثر من يومين قبل أن يظهر تسرب جديد في مكان آخر، لترمى مياه الشرب النقية في الوديان وكأنها فائض لا قيمة له.
تعمل مؤسسة الجزائرية للمياه على إنهاء معاناة سكان حاسي عدل، حيث تتدخل فرقها باستمرار لإصلاح الأعطال، غير أن ضعف شبكة المياه يحول هذه الجهود إلى حلول مؤقتة. تُستهلك حالياً أموال في عمليات ترقيع متكررة لا تجدي نفعاً على المدى البعيد و سكان يتذمرون من ضياع الماء جريمة في حق الوطن و من جهتهم، عبر سكان الحي عن استيائهم الكبير من هذا الوضع المأساوي، وكثرة التسربات، وفي الوقت نفسه يشاهدون كميات هائلة من المياه الثمينة تذهب سدى في الوديان.
يقول أحد السكان: “نتفاجأ بعد إصلاح تسرب هنا، وبعد يومين نجد تسرباً أقوى هناك. هذا التصرف فيه استهتار كبير بمال الدولة و مياه الشرب “.
إلى متى هذا التبذير؟
يظل السؤال المطروح: إلى متى ستظل الدولة تصرف على تضميد الجروح دون معالجة جذرية للمشكل؟ إن استمرار هذا النزيف في وهران، وخاصة في حاسي عدل، إهدار للمال العام، بل هو أيضاً إهدار لثروة مائية أصبحت في غاية الندرة في ظل التغيرات المناخية التي شهدتها المنطقة.
إن الحل الوحيد لوضع حد لهذه المعاناة يتطلب اتخاذ قرار جريء بإعادة تأهيل الشبكة بشكل كلي، بدلاً من الاستمرار في سياسة الإصلاحات المؤقتة التي تثبت فشلها يوماً بعد يوم، لأن استمرار الوضع على ما هو عليه يعني أن الخسارة ستكون أكبر: خسارة المال، خسارة الماء، وخسارة ثقة المواطن في المؤسسات العمومية.
بقلم: ميراوي هواري



