أخبار الوطن

في وداع رجل الدولة… اليامين زروال يُشيَّع إلى مثواه الأخير

في مشهد مهيب يليق برجال التاريخ، وقف الجزائريون اليوم على أطراف الصمت، يودّعون واحدًا من أبنائهم الأوفياء، الرئيس الأسبق المجاهد اليامين زروال، الذي غادر الدنيا بهدوء كما عاشها… ثابتًا، قليل الكلام، عميق الأثر.
بالمقبرة المركزية بوزوران، في حضرة الأرض التي أنجبته، أدى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون صلاة الجنازة على الفقيد، في لحظة امتزج فيها الرسمي بالشعبي، والتاريخ بالوفاء، والدمع بالفخر. لم يكن المشهد مجرد مراسم دفن، بل كان لحظة اعتراف جماعي بقيمة رجل حمل الوطن في أصعب مراحله، وسار به نحو برّ الأمان دون ضجيج.
زروال… اسم ارتبط بمرحلة ثقيلة من تاريخ الجزائر، حين كانت البلاد تبحث عن توازنها وسط العواصف. لم يكن خطيبًا مفوهًا ولا باحثًا عن الأضواء، بل كان رجل قرار، اختار الصمت حين كثر الكلام، واختار الدولة حين اهتزّت المفاهيم. قاد الجزائر في زمن دقيق، واضعًا نصب عينيه هدفًا واحدًا: إنقاذ الجمهورية.
من ثكنات الجيش إلى قصر المرادية، ظلّ وفيًا لنفسه… لم تغيّره السلطة، ولم تغره الامتيازات. وحين قرر المغادرة سنة 1999، فعل ذلك بإرادة رجل يعرف متى يأتي… ومتى يرحل. فكان خروجه درسًا في الأخلاق السياسية، كما كان حضوره درسًا في المسؤولية.
اليوم، يُوارى الثرى، لكن الفكرة لا تُدفن… تُدفن الأجساد وتبقى المواقف. ويغيب الرجل، لكن صورته تظلّ قائمة في ذاكرة وطن عرفه صادقًا، نزيهًا، لا يساوم في لحظات الشدة.
رحل اليامين زروال… لكن الجزائر التي أحبها ستظل تذكره لا كرئيس فقط، بل كمرحلة، كضمير، كصوت هادئ في زمن العاصفة.

رئيس التحرير/ الحاج شرقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى