أخبار محلية

حي 1000 مسكن “كومبلاكس” بأرزيو…

في سياق تنفيذ البرنامج المسطر لمكافحة النواقل الحاملة للأمراض، تواصل المصالح المختصة ببلدية أرزيو، عبر أعوان الهيكل البلدي لحفظ الصحة والنظافة العمومية والبيئة، عملياتها الميدانية الرامية إلى القضاء على يرقات البعوض، من خلال استعمال مبيدات موجهة تستهدف الأقبية، المساحات الخضراء، ونقاط تجمع النفايات.
غير أن هذه الجهود، وعلى أهميتها في حماية الصحة العمومية، تصطدم بواقع ميداني معقد داخل حي 1000 مسكن “كومبلاكس”، الذي أصبح يجمع بين عدة اختلالات بيئية وخدماتية، تُفرغ هذه العمليات من فعاليتها المرجوة.
فالحي، حسب ما يعاينه السكان، يشهد انتشارًا لافتًا للنباتات المتوحشة، إلى جانب تراكم القمامة داخل المسالك الداخلية، في ظل غياب تدخلات منتظمة لرفع النفايات، وهو ما زاد من حدة الاستياء وسط القاطنين والتجار على حد سواء، خاصة مع تزايد المخاوف من انعكاسات ذلك على الصحة العامة.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ يعرف الحي في الوقت ذاته أشغالًا لصيانة قنوات الصرف الصحي، تحولت معها أجزاء واسعة منه إلى ما يشبه “ورشة مفتوحة”، تنتشر فيها الحفر، الأتربة، وتسربات مياه الصرف، ما خلق بيئة مثالية لتكاثر الحشرات والبعوض، في تناقض واضح مع أهداف الحملة الوقائية الجارية.
هذا التداخل بين أشغال الصيانة وغياب النظافة الحضرية يطرح بإلحاح مسألة التنسيق بين مختلف المتدخلين، خاصة مؤسسة EPIC ARZEW المكلفة برفع النفايات وصيانة المحيط، حيث يتساءل المواطنون: كيف يمكن إنجاح عملية مكافحة البعوض في ظل وجود بؤر تلوث مفتوحة يوميًا؟ ومن يتحمل مسؤولية إعادة تهيئة المواقع بعد أشغال الصرف الصحي؟
السكان عبّروا عن تذمرهم من الوضع، مؤكدين أن الأشغال، رغم ضرورتها، كان يفترض أن ترافقها إجراءات تنظيمية دقيقة، تشمل تنظيف المحيط، ردم الحفر في آجال معقولة، وضمان عدم تسرب المياه الملوثة، بدل ترك الحي في وضعية هشة بيئيًا وصحيًا.
إن ما يعيشه حي 1000 مسكن “كومبلاكس” اليوم، يعكس الحاجة الملحة لاعتماد مقاربة منسقة وشاملة، تقوم على الربط بين أشغال التهيئة، النظافة العمومية، والوقاية الصحية، بما يضمن نجاعة التدخلات ويحفظ كرامة المواطن.
وفي انتظار تدخل عاجل لإعادة التوازن لهذا الحي، تبقى صحة السكان على المحك، بين جهود تُبذل في الميدان، وواقع يومي لا يزال يفرز نفس الاختلالات، في مشهد يستدعي وقفة تقييم ومحاسبة لضمان عدم تكراره.

رئيس التحرير/ الحاج شرقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى