أخبار الوطن

سرقة 18 مليار سنتيم من بنك الخليج بقالمة بانتحال صفة شركة نقل أموال

اهتزّت ولاية قالمة، صبيحة الفاتح من أفريل 2026، على وقع واحدة من أخطر عمليات السرقة ذات الطابع “الاحتيالي الذكي”، استهدفت أحد فروع بنك الخليج الجزائر، بعدما تمكّن مجهولون من الاستيلاء على مبلغ مالي ضخم يُقدّر بـ18 مليار سنتيم، في عملية نُفذت دون عنف أو اقتحام.
ووفق المعطيات الأولية المتداولة، فقد عمد أفراد العصابة إلى التنكر في هيئة ممثلي شركة معتمدة لنقل الأموال، حيث قدّموا وثائق وأوامر بمهمة بدت سليمة من حيث الشكل، ما سمح لهم بالدخول في تواصل مباشر مع موظفي البنك، وإتمام الإجراءات الإدارية بشكل عادي، قبل أن يتم تسليمهم المبلغ المالي دون تسجيل أي شكوك تُذكر.
وبحسب نفس المصادر، غادر المعنيون مقر البنك في ظروف عادية، كما لو أن العملية تدخل ضمن النشاط الروتيني للمؤسسة، وهو ما جعل الحادثة تمرّ دون إثارة الانتباه في حينها.
غير أن المفاجأة ظهرت لاحقاً، عند وصول الشركة الحقيقية المختصة في نقل الأموال إلى مقر البنك، لتباشر مهمتها المعتادة، حيث تبيّن أن المبلغ قد تم تسليمه مسبقاً لجهة أخرى. عندها فقط، انكشفت خيوط العملية، وتأكد أن الأمر يتعلق بعملية احتيال مدبّرة بإحكام.
وفور اكتشاف الواقعة، باشرت المصالح الأمنية المختصة تحقيقات معمقة، شملت مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة، والتدقيق في الوثائق المقدمة، إلى جانب الاستماع إلى الموظفين المعنيين، في محاولة لتحديد هوية الفاعلين، ومعرفة ما إذا كانت العملية تمت بدعم داخلي أو نتيجة ثغرات إجرائية بحتة.
وتُرجّح بعض المؤشرات الأولية أن العملية لم تكن عفوية، بل تمت بناءً على تخطيط مسبق، وربما اعتماد معلومات دقيقة حول توقيت نقل الأموال وإجراءات التسليم، وهو ما يفتح فرضيات حول وجود تسريب معلومات أو مراقبة مسبقة لنشاط الفرع البنكي.
وتطرح هذه الحادثة تساؤلات ملحّة حول فعالية أنظمة التحقق المعتمدة داخل المؤسسات البنكية، خاصة فيما يتعلق بعمليات نقل الأموال التي تتطلب أعلى درجات التأمين. كما تعيد إلى الواجهة ضرورة اعتماد آليات تحقق مزدوجة، تشمل التأكيد المباشر مع الجهات الرسمية المعتمدة قبل تسليم أي مبالغ مالية.
وفي هذا السياق، يرى متابعون أن التحول نحو الرقمنة وتفعيل أنظمة التتبع الفوري يمكن أن يحدّ بشكل كبير من مثل هذه الجرائم، التي لم تعد تعتمد على القوة، بقدر ما ترتكز على استغلال الثغرات الإدارية والنفسية داخل بيئة العمل.
وتبقى هذه القضية مفتوحة على تطورات مرتقبة، في انتظار ما ستُسفر عنه التحقيقات الجارية، سواء من حيث تحديد المسؤوليات أو اتخاذ إجراءات تصحيحية عاجلة لتفادي تكرار مثل هذه العمليات التي تهدد مصداقية وأمن المعاملات البنكية.

هيئة التحرير/ الحاج شرقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى