أخبار الوطن

حين يتأخر الأجر… من يحرس كرامة الحارس؟

الجزائر – في قطاع يُفترض أنه قائم على الانضباط والحماية، يجد أعوان الأمن أنفسهم اليوم في مواجهة سؤال مختلف تمامًا: من يحمي حقوقهم حين تتعثر المؤسسة التي ينتمون إليها؟
قصة شركة SARL P.S.G ليست مجرد حالة معزولة، بل مرآة تعكس واقعًا هشًا تعيشه بعض شركات الحراسة، حيث يمكن لحدث مفاجئ، كوفاة المسير، أن يُربك المنظومة بأكملها، ويترك العمال في حالة انتظار مفتوح… انتظار راتب، أو حتى توضيح.
في المراسلات، دائمًا ما تكون اللغة مطمئنة: “حقوقكم محفوظة”، “الأمور قيد التسوية”، “القادم أفضل”… لكن في حياة العامل، الزمن لا يُقاس بالكلمات، بل بالأيام التي تمر دون دخل، بالفواتير التي تتراكم، وبالالتزامات التي لا تنتظر.
هنا يبرز التناقض الصارخ: قطاع يُعنى بحماية الممتلكات والأشخاص، لكنه قد يعجز عن حماية أبسط حقوق من يعملون فيه. فهل المشكلة في ظرف استثنائي فقط، أم في غياب ثقافة التسيير المستدام داخل هذه المؤسسات؟ وهل يُعقل أن تبقى حقوق العمال رهينة انتقال إداري أو خلافات داخلية؟
الأعمق من ذلك، أن هذه الحالات تفتح بابًا واسعًا للنقاش حول دور الرقابة. أين تقف الجهات الوصية حين تتكرر مثل هذه الأزمات؟ وهل توجد آليات فعالة تضمن استمرارية دفع الأجور حتى في أحلك الظروف؟
في النهاية، يبقى أعوان الأمن في الواجهة… يحرسون المؤسسات، يراقبون المداخل، يسهرون على النظام. لكن خلف هذا الهدوء الظاهري، هناك قلق صامت يتصاعد:
إذا كان الحارس نفسه غير محمي، فكيف يمكن أن يستمر في أداء مهمته بثقة؟
ربما آن الأوان لطرح السؤال بصيغة أوضح:
ليس فقط من يحرس المنشآت… بل من يحرس كرامة من يحرسونها؟

رئيس التحرير/ الحاج شرقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى