نقطة نظام: عندما تُختطف كلمة البلدية… من يُوقف هذا الانفلات؟

ما يحدث اليوم لم يعد مجرد “تفاعل عادي” على مواقع التواصل، بل أصبح انزلاقًا خطيرًا في فهم حدود الوظيفة العمومية.
بلدية أرزيو، كمؤسسة قانونية، لها صوت واحد… لكن الواقع يكشف شيئًا آخر: أصوات متعددة، متضاربة، وغير مخوّلة تتحدث باسمها دون حسيب ولا رقيب.
من سمح بهذا؟
من منح موظفًا—أيًّا كانت رتبته—حق مواجهة المواطنين في “لايفات” مفتوحة، يوبّخ هذا ويُحرج ذاك، ويُصنّف المنتقدين في خانة “المشوشين” أو “صنّاع الفتن”؟
هذا ليس تواصلاً…
هذا فوضى.
حين تتحول مشاكل حقيقية—كأزمة النفايات أو اختلالات التنمية—إلى مشادات مباشرة بين موظف ومواطن، فنحن لا نُعالج الأزمة، بل نُعمّقها ونحوّلها إلى صراع مفتوح.
والأخطر؟
أن بعض هذه السلوكيات تُمارس وكأنها دفاع عن البلدية، بينما هي في الحقيقة إساءة مباشرة لها.
لأن الدفاع عن مؤسسة عمومية لا يكون بالصراخ ولا بالارتجال، بل عبر:
بيانات رسمية
قنوات اتصال واضحة
وتمثيل قانوني مخوّل
وغير ذلك؟
تعدٍ صريح على الصلاحيات.
ثم لنكن واضحين:
المواطن ليس خصمًا.
المواطن ليس عدوًا.
والمواطن الذي ينتقد واقع النظافة أو يسائل وتيرة التنمية لا يرتكب جريمة.
لكن حين يُقابل هذا النقد بـ:
تهديد مبطن
تخوين غير مباشر
أو استقواء بقاعدة جماهيرية لإسكاته
فهنا نكون أمام ممارسات خطيرة تمس جوهر العلاقة بين الإدارة والمجتمع.
السؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم، وبصوت مرتفع:
أين هي سلطة الضبط داخل البلدية؟
أين هي التعليمات التي تُلزم الموظف بواجب التحفظ؟
أين هو الخط الأحمر الذي يمنع تحويل المنصب إلى منبر شخصي؟
الأمر لم يعد يحتمل التجاهل.
لأن الاستمرار في هذا النهج يعني شيئًا واحدًا:
فقدان السيطرة على صورة المؤسسة.
بلدية أرزيو لا تحتاج فقط إلى مشاريع بمئات الملايين،
بل تحتاج قبل ذلك إلى:
انضباط… مسؤولية… واحترام لعقل المواطن.
وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى السؤال يلاحق الجميع:
هل نحن أمام مؤسسة تُدار بالقانون… أم بسجالات “اللايف”؟
رئيس التحرير/ الحاج شرقي.



