فضيحة “إقامة الساحل” أمام القضاء: 24 متهماً في قفص الاتهام يوم 13 أفريل

تستعد الغرفة الجزائية لدى مجلس قضاء الجزائر لفتح واحد من أثقل ملفات الفساد، يوم 13 أفريل الجاري، حيث سيمثل 24 متهماً، من بينهم رجل أعمال بارز، وابن والٍ سابق، إلى جانب إطارات ومسؤولين محليين، لمواجهة تهم تتعلق باستغلال النفوذ، تبييض الأموال، وإفشاء أسرار مهنية مرتبطة بالصفقات العمومية.
القضية، التي تفجّرت على مستوى إقامة الدولة “الساحل”، تكشف—حسب معطيات التحقيق—شبكة معقدة من العلاقات بين رجال أعمال ومسؤولين، يُشتبه في تورطها في تمرير صفقات مشبوهة والتلاعب بإجراءات المناقصات، خاصة في بلديتي أولاد فايت وبولوغين بالعاصمة الجزائر.
التحقيقات انطلقت من شبهات فساد تورط فيها والٍ سابق بولاية وهران، بعد تنازله عن ممتلكات لفائدة ابنه، الذي أعاد بيعها لاحقاً لمقاول معروف في ظروف وصفت بغير القانونية. هذه الخيوط قادت المحققين إلى تتبع شبكة أوسع، تم خلالها ضبط وثائق وسجلات تجارية، إضافة إلى عقود مناولة مشبوهة.
التحول الحاسم في القضية جاء عقب تفتيش هاتف أحد المتهمين الرئيسيين، حيث تم العثور على مراسلات إلكترونية وتسجيلات هاتفية توثق—وفق التحقيق—تسريب معلومات سرية تخص عروض منافسين داخل لجان فتح الأظرفة، ما يرجح وجود تواطؤ داخلي في توجيه الصفقات العمومية.
كما كشفت المعطيات عن علاقات مباشرة بين المقاول الرئيسي وعدد من الإطارات، من بينهم رئيس لجنة فتح الأظرفة، وسائق سابق بالأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، إلى جانب منتخبين محليين ومتعاملين اقتصاديين، ما يعزز فرضية وجود شبكة نفوذ متعددة المستويات.
وبين ثقل التهم المطروحة، التي تشمل إساءة استغلال الوظيفة، طمس آثار الجريمة، والحصول على امتيازات غير مبررة، تتجه الأنظار إلى جلسة 13 أفريل، التي يُرتقب أن تكشف تفاصيل إضافية حول آليات تسيير الصفقات العمومية، وحدود المسؤولية داخل الإدارات المعنية.
في انتظار ما ستسفر عنه المحاكمة، يطرح هذا الملف مجدداً تساؤلات عميقة حول فعالية آليات الرقابة، ومدى صلابة منظومة الشفافية في مواجهة شبكات المصالح المتداخلة.
رئيس التحرير/ الحاج شرقي.



