وجبة باردة في أول يوم دراسة بأرزيو… خلل عابر أم مؤشر على أزمة تسيير الإطعام المدرسي؟

مع استئناف الدراسة صبيحة 05 أفريل 2026، شهدت مدرسة الشهيد دايخ جيلالي بحي الأمير عبد القادر (بلاطو) بأرزيو توزيع وجبة مدرسية وُصفت بـ”البسيطة”، اقتصرت على قطعة خبز، تمر، وقطعة جبن، في مشهد أعاد إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول واقع الإطعام المدرسي.
وتأتي هذه الواقعة في توقيت حساس، حيث يُفترض أن يشكل اليوم الأول بعد العطلة محطة خاصة لاستقبال التلاميذ في أفضل الظروف البيداغوجية والنفسية، بما في ذلك توفير وجبات غذائية متوازنة تساعدهم على استعادة نسق الدراسة. غير أن ما تم تقديمه يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى جاهزية المؤسسات التربوية لتأمين خدمة الإطعام منذ اليوم الأول.
فهل يتعلق الأمر بوضع ظرفي مرتبط ببداية الاستئناف؟
أم أن هناك اختلالات في التحضير أو التموين؟
وهل تم برمجة الإطعام المدرسي بشكل فعلي قبل عودة التلاميذ، أم أن الأمور تُسير بمنطق الارتجال؟
من زاوية أخرى، يعيد هذا المشهد طرح مسألة مدى تجسيد التوجيهات الرسمية التي شدد عليها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بخصوص تحسين نوعية الإطعام المدرسي وتعميم الوجبات الساخنة والمتوازنة، خاصة في المؤسسات التي تتوفر على مطاعم مدرسية.
في المقابل، يرى بعض المتابعين أن تقديم وجبة، حتى وإن كانت بسيطة، يظل أفضل من غيابها، خصوصًا في ظل التحديات التنظيمية التي قد ترافق العودة من العطل. غير أن هذا الطرح لا يُلغي تساؤلًا جوهريًا:
هل أصبح الحد الأدنى هو السقف المقبول؟
أولياء التلاميذ، من جهتهم، يطرحون انشغالًا مشروعًا يتعلق بضرورة ضمان وجبات تحترم المعايير الصحية والتغذوية، معتبرين أن الإطعام المدرسي لم يعد خدمة ثانوية، بل ركيزة أساسية في دعم التحصيل الدراسي وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ.
بين واقع ميداني يثير الجدل، وتوجيهات رسمية تدعو إلى التحسين، يبقى الأمل معقودًا على تدخل الجهات الوصية لتدارك مثل هذه النقائص، وضمان وجبات مدرسية تليق بالتلميذ الجزائري، خاصة في محطات مفصلية كبداية استئناف الدراسة.
فهل ستكون هذه الحادثة مجرد حالة معزولة… أم جرس إنذار يستدعي مراجعة أعمق لمنظومة الإطعام المدرسي؟
رئيس التحرير/ الحاج شرقي.



