أخبار الوطن

ميشيل ياكوفليف: لا تظن أن الكوكايين يجعل منكم قادة قادرين على استخراج اليورانيوم!

في تصريح مثير، كشف الجنرال الفرنسي ميشيل ياكوفليف، عبر قناة LCI الفرنسية يوم الجمعة 3 أفريل 2026، عن أبعاد لم يُسلط عليها الضوء حول عمليات البحث عن اليورانيوم المدفون، ومقارنته بالخبرات العسكرية الفرنسية في فيتنام، مذكراً بأن فرنسا نفسها هُزمت في الهند الصينية قبل التورط الأمريكي في الحرب.
يقول الجنرال: “عند محاولة فرنسا إنشاء قاعدة عسكرية في وادٍ مفتوح في فيتنام، تحولت قواتها من صياد إلى فريسة”، في إشارة واضحة إلى فشل التدخلات العسكرية الخارجية دون فهم البيئة المحلية وطبيعة الأرض. وأضاف أن “براميل اليورانيوم دُفنت تحت الأرض، واستخراجها يتطلب هندسة ضخمة تشمل استخدام الجرافات وحفر أنفاق جديدة، والبحث عن أماكن الأنفاق القديمة المنهارة”.
ولم يفته أن يوجّه رسالة حادة للمسؤولين الأمريكيين، قائلاً: “إن على المسؤولين في إدارة ترامب التوقف عن تعاطي الكوكايين بين الاجتماعات”، في مزيج صريح من التحذير العسكري والنقد السياسي.
الجنرال ياكوفليف لم يترك المجال للتقليل من صعوبة المهمة، مشيراً إلى أن “الإيرانيين أنفسهم لو قرروا الوصول إلى اليورانيوم، فسيستغرقون أسابيع أو شهوراً لإتمام مثل هذه الحفريات”، في إشارة ضمنية إلى أن أي ادعاءات حول سهولة الحصول على المواد النووية الإيرانية يجب التعامل معها بحذر شديد.
اللافت أن حديث الجنرال يعيد قلب الطاولة على رؤوس قادة البنتاجون الأمريكيين، الذين طالما اعتمدوا على سيناريوهات افتراضية سهلة للسيطرة على المواد النووية في الشرق الأوسط، إلا إذا كان هناك تواطؤ إيراني لتسليم اليورانيوم، كما يشير الجنرال، في إشارة إلى التاريخ الطويل من التعاون السرّي الذي سجّلته الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع القوى الغربية منذ اللحظة الأولى لتسلّم الخميني السلطة.
من الناحية التاريخية، يذكر الجنرال أن المنطقة المعروفة باسم الهند الصينية، والتي تشمل اليوم عدداً من الدول، لم يكن أهلها هنوداً ولا صينيين، بل كان الاسم مجرّد “نونوت” في ذهن الاستعمار الفرنسي لتسمية أرض لم يتمكن من ضم الهند أو الصين إليها. هذه الإشارة التاريخية تعكس فهم الجنرال العميق لتداخل التاريخ والجغرافيا والسياسة، وهو ما يجعل تحليله للوضع الإيراني في ملف اليورانيوم أكثر مصداقية وعمقاً.
في النهاية، حديث الجنرال ياكوفليف يشكل تحذيراً مزدوجاً: للأمريكيين حول الاستسهال في قراءة ملفات المواد النووية في الخارج، وللعالم حول التعقيد الهندسي والسياسي لاستخراج اليورانيوم الإيراني، مؤكداً أن أي حركة أو تحرك يجب أن يستند إلى دراسة دقيقة وواقعية، وليس مجرد رغبات سياسية أو تخيلات استراتيجية.

رئيس التحرير/ الحاج شرقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى