أزمة المياه تُطيح بالنوم في قصر الرئاسة… 3 أيام من الغضب والإنذار في أعلى هرم السلطة

في مشهد يعكس حساسية ملف المياه في الجزائر، جاء قرار إنهاء مهام وزير الري طه دربال ليؤكد أن الدولة تتجه نحو تشديد الرقابة والمحاسبة، خاصة في القطاعات الحيوية المرتبطة مباشرة بحياة المواطنين. فتعطل محطة تحلية المياه بولاية الطارف، رغم كلفتها الضخمة التي قاربت 400 مليون دولار، لم يكن مجرد خلل تقني عابر، بل تحوّل إلى قضية رأي عام كشفت حجم التحديات التي لا تزال تواجه مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية.
تصريحات وزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب أضفت بعدًا إضافيًا على القضية، حين أشار إلى أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لم ينم لثلاثة أيام بسبب أزمة التزود بالمياه، وهو تعبير قوي يعكس درجة الانزعاج الرسمي من وضع لا يُقبل في ظل الإمكانيات المرصودة. فالماء لم يعد مجرد خدمة عمومية، بل أصبح معيارًا لنجاعة السياسات وقدرة المؤسسات على الوفاء بالتزاماتها.
الأزمة، كما بدت من خلال تذبذب التزود ووصوله إلى مرة كل أربعة أيام في بعض المناطق، أعادت طرح تساؤلات جوهرية حول نجاعة التسيير، وجودة المتابعة التقنية، ومدى الجاهزية للتعامل مع الأعطال الطارئة. كما سلّطت الضوء على أهمية ضمان استمرارية المشاريع بعد إنجازها، وعدم الاكتفاء بالأرقام والاستثمارات دون نتائج ملموسة على أرض الواقع.
قرار الإقالة في هذا التوقيت يحمل رسائل واضحة، مفادها أن التقصير في الملفات ذات الصلة المباشرة بالمواطن لن يمر دون محاسبة، وأن مرحلة جديدة من الصرامة قد بدأت، عنوانها ربط المسؤولية بالمحاسبة. كما يعكس في الوقت ذاته إدراكًا متزايدًا بأن الأمن المائي بات عنصرًا أساسيًا في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وفي خضم هذه التطورات، يبقى التحدي الأكبر هو استعادة ثقة المواطن، عبر ضمان تزويد منتظم بالمياه، وتحسين أداء المنشآت الحيوية، وتكريس الشفافية في إدارة الأزمات. فالمشاريع الكبرى لا تُقاس فقط بحجم إنفاقها، بل بقدرتها على الصمود والاستجابة لحاجيات الناس في كل الظروف.
هكذا، تتحول حادثة الطارف من مجرد عطب تقني إلى محطة مفصلية تعيد ترتيب الأولويات، وتضع الجميع أمام مسؤولياتهم، في معادلة واضحة: لا مكان للتهاون عندما يتعلق الأمر بحقوق المواطن الأساسية.
رئيس التحرير/ الحاج شرقي.



