أرزيو بين سباق الإنجاز وتعثر الخدمة العمومية

في مشهدٍ متناقض يعكس وجهين مختلفين للتسيير المحلي ببلدية أرزيو، برزت اليوم صورتان متباينتان: نجاحٌ لافت لتظاهرة رياضية مدرسية، يقابله انشغالٌ مواطني موثق يطرح تساؤلات جدية حول جودة الخدمة العمومية.
ففي الوقت الذي عاشت فيه واجهة البحر بأرزيو على وقع أجواء تنظيمية محكمة بمناسبة مسابقة العدو الريفي المدرسي لسنة 2026، والتي جرت تحت إشراف السلطات المحلية وبمشاركة واسعة للتلاميذ، حيث عكست هذه المبادرة اهتمامًا متزايدًا بدعم الرياضة المدرسية وتعزيز روح التنافس الشريف، ظهرت بالمقابل مؤشرات مقلقة داخل المرفق الإداري البلدي.
وفي إطار ما يُعرف بثقافة التبليغ والمواطنة الفاعلة، قام أحد المواطنين بتوثيق فيديو يُظهر – حسب ما تم تداوله – تقاعس أعوان المصلحة المدنية بالمقر الرئيسي للبلدية عن استخراج وثائق إدارية لفائدة عشرة مواطنين خلال الفترة الصباحية ليوم 12 أفريل 2026. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تضمن الفيديو – وفقًا لنفس المصدر – مشادات كلامية وعبارات غير لائقة، في وقت كانت فيه عملية طلاء المقر جارية، ما زاد من حدة الاستياء لدى المرتفقين.
وتُعد هذه الواقعة سابقة مقلقة، خاصة في ظل الحديث عن غياب سجل الشكاوى، وهو ما يُعد إخلالًا بآليات التواصل الإداري الضرورية مع المواطنين، ويطرح تساؤلات حول مدى احترام معايير الخدمة العمومية داخل المؤسسة البلدية.
ويأتي هذا التطور في سياق أوسع، عقب تأكيد والي ولاية وهران على وجود اختلالات مماثلة، بعد زيارة فجائية لبلدية مرسى الحجاج، أين تم الوقوف على غياب جماعي للموظفين، ما يعزز فرضية وجود خلل هيكلي في الانضباط الإداري ببعض البلديات.
وفي انتظار رد رسمي من الأمين العام لبلدية أرزيو، تبقى هذه الحادثة مرشحة لإلقاء بظلالها على صورة المؤسسة البلدية، خاصة وأنها تتزامن مع جهود ميدانية تُبذل في مجالات أخرى، كتنظيم التظاهرات الرياضية والخدماتية.
إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في تنظيم فعاليات ناجحة، بل في تحقيق توازن فعلي بين الصورة الخارجية والأداء اليومي للإدارة، بما يضمن كرامة المواطن ويعزز ثقته في المرفق العام.
رئيس التحرير/ الحاج شرقي.



