أخبار الوطن

انتحال صفة حزب جبهة التحرير الوطني يتحول إلى أزمة تضليل انتخابي تمس نزاهة الفضاء الرقمي

يجد حزب جبهة التحرير الوطني نفسه، خلال الفترة التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية، في موقع الضحية أمام تصاعد ظاهرة الصفحات المزيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تنتحل اسمه وهويته السياسية دون أي صلة رسمية به. هذا الوضع لا يقتصر على مجرد خطأ في التسمية أو النشر، بل يتجاوز ذلك إلى بناء محتوى رقمي مضلل يُنسب للحزب زورًا، سواء عبر بيانات مفبركة أو مواقف سياسية غير صحيحة أو أخبار لا تمت له بصلة، ما يخلق حالة من الارتباك لدى الرأي العام.
ومع اقتراب المواعيد الانتخابية، تتفاقم خطورة هذه الممارسات، لأن الفضاء الرقمي يصبح مصدرًا رئيسيًا للمعلومة لدى شريحة واسعة من المواطنين، ما يجعل أي محتوى مزيف قابلًا للتداول السريع والتأثير المباشر على الانطباعات السياسية. وفي هذا السياق، يتحول انتحال صفة الحزب من مجرد فعل رقمي إلى أداة محتملة للتضليل الانتخابي، قد تؤثر على وعي الناخب وتوجهاته دون أن يدرك المصدر الحقيقي للمعلومة.
وتكمن الإشكالية الأعمق في أن هذه الصفحات لا تستهدف الحزب فقط كتنظيم سياسي، بل تمس أيضًا ثقة المواطن في العملية السياسية ككل، إذ يصبح التمييز بين المعلومة الرسمية والمحتوى المزيف أكثر صعوبة في ظل كثافة المعلومات وسرعة انتشارها. وهو ما يجعل الحزب في موقع دفاعي دائم لتصحيح ما يُنسب إليه وتفنيد ما يُنشر باسمه من محتويات غير صحيحة.
وفي هذا الإطار، يبرز دور السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات خلال الفترة الانتخابية باعتبارها فاعلًا أساسيًا في حماية المناخ الانتخابي، حيث تعمل على رصد كل ما من شأنه التأثير على شفافية العملية، خاصة ما يتعلق بالدعاية السياسية الرقمية. ويمكنها في هذا السياق التدخل عبر إصدار بيانات تفنيد وتحذير، والتنبيه من الصفحات غير الرسمية، والمساهمة في الحد من تأثير المحتوى المضلل على الناخبين، إضافة إلى التنسيق مع الجهات المختصة عند الاقتضاء.
غير أن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تبقى حبيسة جهة واحدة، بل تستدعي تكاملًا بين مختلف الفاعلين، من سلطات قضائية وأمنية تتكفل بالجانب الردعي، وأحزاب سياسية تقوم بالتبليغ والتوضيح، ومجتمع مدني يساهم في التوعية، إلى جانب مواطن مسؤول يتحقق من مصادر المعلومة قبل التفاعل معها أو إعادة نشرها.
وفي المحصلة، فإن ما يشهده الفضاء الرقمي اليوم خلال الفترة الانتخابية يعكس تحولًا في طبيعة التأثير السياسي، حيث لم تعد المعركة محصورة في البرامج والخطابات فقط، بل امتدت إلى مجال المعلومة الرقمية، التي قد تكون أداة لبناء الوعي أو وسيلة للتضليل، وهو ما يجعل حماية الحقيقة شرطًا أساسيًا لضمان نزاهة الاستحقاقات وصون الإرادة الشعبية.

رئيس التحرير/ الحاج شرقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى