قضايا و محاكم

مؤسسة إيكو للنفايات بأرزيو: المادة 95 تفتح باب التمثيل النقابي رغم الغياب

في ظل غياب أي تنظيم نقابي داخل مؤسسة إيكو للنفايات، يتيح القانون 23-02 للعمال إمكانية الانخراط في نقابة خارجية، مع منح هذه الأخيرة حق تعيين ممثل نقابي داخل المؤسسة وفق أحكام المادة 95، حتى في حال عدم بلوغ نسبة التمثيلية القانونية.
هذا المستجد القانوني يُعدّ خطوة مفصلية في مسار تكريس الحريات النقابية، حيث لم يعد وجود نقابة داخل المؤسسة شرطاً مسبقاً لبدء النشاط النقابي. بل أصبح بإمكان عامل واحد فقط، أو مجموعة من العمال، الانخراط في تنظيم نقابي على المستوى الولائي أو الوطني، ومن ثم تمكينه من التواجد داخل المؤسسة عبر ممثل نقابي معتمد قانوناً.
ويؤدي هذا الممثل دوراً أساسياً في وضع اللبنة الأولى للعمل النقابي داخل مؤسسة إيكو، من خلال مهام محددة تشمل نشر المعلومات النقابية عبر الملصقات والمناشير في الفضاءات المخصصة، وجمع اشتراكات المنخرطين، مع الالتزام بممارسة هذه الأنشطة خارج أوقات العمل، بما يضمن عدم التأثير على السير العادي للمرفق.
ورغم أن هذه الصلاحيات تبدو محدودة في ظاهرها، إلا أنها تحمل بعداً استراتيجياً مهماً، إذ تسمح بخلق وعي جماعي داخل المؤسسة، وتفتح المجال أمام العمال للتنظيم والتشاور، وتُمهّد تدريجياً لبناء قاعدة نقابية قادرة مستقبلاً على بلوغ التمثيلية القانونية وتأسيس فرع نقابي كامل.
غير أن تفعيل هذه الآلية داخل مؤسسة إيكو قد يواجه بعض التحديات الميدانية، خاصة في بيئة مهنية لم تعتد على وجود تعددية نقابية. فقد يُنظر إلى تعيين ممثل نقابي جديد على أنه عامل إرباك أو تهديد للتوازن الداخلي، وهو ما يستدعي وعياً من طرف العمال بحسن استغلال هذا الحق في إطار مسؤول يهدف إلى تحسين ظروف العمل وتعزيز الحوار، لا خلق الصراعات.
كما يضع هذا المسار الإدارة أمام واقع قانوني جديد، يُحتّم عليها التعامل مع ممثل نقابي معتمد، واحترام صلاحياته المحددة قانوناً، في إطار من الشفافية والتوازن بين متطلبات التسيير وحقوق العمال.
في مؤسسة إيكو للنفايات بأرزيو، لم يعد غياب النقابة عائقاً أمام العمل النقابي، بل أصبح نقطة انطلاق نحو بناء تمثيل قانوني تدريجي. فالمادة 95 من القانون 23-02 تمثل أداة عملية بيد العمال، تتيح لهم الانتقال من وضع الفراغ النقابي إلى مرحلة التنظيم، بخطوات مدروسة توازن بين الحقوق والمسؤوليات، وتمهّد لمستقبل مهني أكثر استقراراً وعدالة.

رئيس التحرير/ الحاج شرقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى