أخبار محلية

في رحاب يوم العلم بوهران: رواد الإصلاح في الغرب الجزائري وإشعاع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في معركة الوعي والهوية

في أجواء علمية مفعمة بروح الوفاء للذاكرة الوطنية، وتخليداً لذكرى يوم العلم، احتضن المتحف الولائي للمجاهد بولاية وهران فعاليات الملتقى الوطني الرابع الموسوم بـ”أعلام ونشاط جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في الغرب الجزائري”، وذلك تحت إشراف والي الولاية السيد إبراهيم أوشان، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والفاعلين في الحقل التاريخي والثقافي.
الملتقى، الذي نظمه مخبر تاريخ الجزائر بالتنسيق مع جامعة وهران 1، ومديرية المجاهدين وذوي الحقوق، والمتحف الولائي للمجاهد، شكّل محطة علمية بارزة لاستحضار الدور الريادي الذي اضطلعت به جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في منطقة الغرب الجزائري، باعتبارها من أبرز الحركات الإصلاحية التي ساهمت في بناء الوعي الوطني ومواجهة سياسات الاستعمار الفرنسي.
وقد أجمع المتدخلون خلال الندوة على أن الجمعية لم تكن مجرد إطار ديني أو تعليمي، بل كانت مشروعاً حضارياً متكاملاً، عمل على إحياء الهوية الوطنية الجزائرية الإسلامية، ومحاربة الجهل والخرافات، ونشر قيم العلم والمعرفة في أوساط المجتمع. كما ساهم روادها في تكوين جيل واعٍ ومثقف، كان له الدور الحاسم في تفجير الثورة التحريرية وصناعة التحول التاريخي الذي عرفته الجزائر.
وسلطت المداخلات الضوء على رموز الإصلاح في الغرب الجزائري، الذين جسّدوا بفكرهم ونضالهم نموذج العالم الملتزم بقضايا وطنه، حيث امتدت جهودهم من المنابر التعليمية إلى ساحات المقاومة الثقافية، فصاغوا وعياً جماعياً ظل أثره ممتداً إلى ما بعد الاستقلال، من خلال إسهامهم في بناء مؤسسات الدولة وترسيخ قيم الانتماء الوطني.
كما تميزت أشغال الملتقى بحضور نوعي ضم الأسرة الثورية، وممثلين عن السلطات الأمنية، وجمعيات وطنية وثقافية، إلى جانب الأسرة الإعلامية، في مشهد يعكس تلاحم مختلف مكونات المجتمع حول قضية الذاكرة الوطنية وأهميتها في بناء الحاضر واستشراف المستقبل.
إن هذا الحدث العلمي لم يكن مجرد وقفة تأمل في الماضي، بل رسالة واضحة مفادها أن معركة الوعي لا تزال مستمرة، وأن استلهام تجارب رواد الإصلاح، وفي مقدمتهم أعلام جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، يبقى ضرورة ملحّة لمواجهة تحديات العصر، وصون الهوية الوطنية في ظل التحولات المتسارعة.

رئيس التحرير/ الحاج شرقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى