أخبار محلية

تنصيب مكتب مؤقت للهلال الأحمر بوهران… خطوة اضطرارية أم بداية تصحيح المسار؟

في مشهد يعكس حساسية المرحلة التي تمر بها بعض الهيئات ذات الطابع الإنساني، جاء قرار تنصيب مكتب مؤقت للهلال الأحمر الجزائري بولاية وهران ليطرح أكثر من سؤال، ويبعث في الوقت ذاته برسائل متعددة الاتجاهات. فبين ضرورات الاستمرارية ومتطلبات الشفافية، تتحرك هذه الخطوة في مساحة دقيقة، عنوانها الأبرز: حماية المرفق الإنساني من أي اهتزاز محتمل.
تجميد مهام الرئيس السابق، وإن تم تقديمه في إطار إجراء تحفظي إلى غاية استكمال التحقيقات، إلا أنه يسلط الضوء على تحديات التسيير داخل مؤسسات يفترض أن تكون نموذجاً في الانضباط والحوكمة. فالهلال الأحمر ليس مجرد هيئة تنظيمية، بل هو واجهة للعمل التضامني ومرآة لثقة المواطنين، ما يجعل أي خلل في تسييره يتجاوز الإطار الإداري إلى البعد الأخلاقي والرمزي.
في المقابل، يعكس تعيين الدكتور رضوان بن مهيدي على رأس اللجنة المؤقتة إرادة واضحة لإعادة ضبط البوصلة، وضمان عدم تأثر الأنشطة الميدانية، خاصة في فترات حساسة كتنظيم رحلات الحج ومرافقة الحجاج. وهي مهام لا تحتمل الفراغ أو الارتباك، نظراً لما تتطلبه من جاهزية وتنظيم محكم.
غير أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في ضمان الاستمرارية، بل في استثمار هذه المرحلة المؤقتة كفرصة لإعادة تقييم شاملة لآليات التسيير، وتعزيز ثقافة الشفافية والمساءلة داخل الهياكل المحلية. فالمعالجة الظرفية، مهما كانت ضرورية، تبقى غير كافية ما لم تترجم إلى إصلاحات عميقة تعيد الثقة وتحصّن المؤسسة من تكرار مثل هذه الأزمات.
كما أن هذا التحول يضع المجتمع المدني أمام مسؤولياته، ليس فقط كمتابع، بل كشريك في ترسيخ مبادئ العمل الإنساني النزيه. فالمؤسسات لا تُبنى بالقرارات الإدارية وحدها، بل بثقافة جماعية قائمة على النزاهة والالتزام.
في النهاية، قد يبدو هذا التغيير إجراءً تقنياً في ظاهره، لكنه في عمقه اختبار حقيقي لقدرة الهلال الأحمر بوهران على تجاوز العثرات، وتحويل الأزمة إلى نقطة انطلاق نحو نموذج أكثر صلابة وشفافية. فإما أن تكون هذه المرحلة جسراً نحو الإصلاح، أو مجرد محطة عابرة في مسار يتطلب مراجعة أعمق.

رئيس التحرير الحاج شرقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى