أخبار الوطن

أرزيو بين 2022 و2026.. من إعادة رسم ممرات الراجلين إلى تآكل منظومة الإشارات المرورية

شهدت مدينة أرزيو خلال السنوات الأخيرة تحولات متباينة في ملف تنظيم المرور، انتقلت من مرحلة بعث مشاريع تحسين الانسيابية المرورية وتحديث الفضاء الحضري، إلى واقع ميداني يطرح أكثر من علامة استفهام بشأن وضعية الإشارات المرورية والتهيئة الطرقية، في ظل تزايد الحوادث وتنامي المبادرات التطوعية لتعويض ما يفترض أن يكون ضمن مهام التسيير المحلي.
ففي ماي 2022، باشرت لجنة النقل التابعة لبلدية أرزيو، تحت إشراف المجلس الشعبي البلدي آنذاك، عملية إعادة رسم ممرات الراجلين عبر مختلف مفترقات الطرق وسط المدينة، في خطوة هدفت إلى تعزيز السلامة المرورية، وتسهيل تنقل الراجلين والسائقين، مع إعادة تفعيل الطلاء الأرضي والإشارات التوجيهية، وذلك ضمن مخطط أوسع لإعادة تهيئة المدينة تحسبًا لاستقبال زوار موسم الاصطياف ووفود ألعاب البحر الأبيض المتوسط. يومها، بدت أرزيو وكأنها تتجه نحو تنظيم حضري جديد يجعل من الطريق فضاءً آمناً ومنظماً.
غير أن هذا المسار، وبعد مرور سنوات، عرف تراجعاً لافتاً. فبعد تنصيب رئيس بلدية أرزيو بالنيابة في 06 نوفمبر 2024، عاد ملف الإشارات المرورية إلى واجهة النقاش العمومي، خاصة بعد أن أثار التكتل من أجل المجتمع المدني وحقوق الإنسان بوهران، بتاريخ 17 جانفي 2025، جملة من الانشغالات المرتبطة بتدهور وضعية الإشارات الضوئية، وتعطل عدد معتبر منها، فضلاً عن تآكل علامات التشوير الأفقي والعمودي في عدة محاور حساسة داخل المدينة.
ومع استمرار هذا الوضع خلال سنة 2026، برزت على الأرض مؤشرات مقلقة تعكس حجم التراجع الذي أصاب البنية المرورية. فالحفر المنتشرة، وغياب الصيانة المنتظمة، وتعطل الإشارات الضوئية في نقاط عبور رئيسية، كلها عوامل ساهمت في خلق حالة من الفوضى المرورية ورفعت من احتمالات وقوع حوادث خطيرة، وهو ما حمّل الكثير من الأصوات المحلية مسؤولية مباشرة للسلطات البلدية باعتبارها الجهة المخولة قانوناً بضمان سلامة الفضاء العمومي وصيانة منشآته.
الأكثر دلالة في هذا المشهد، أن بعض سائقي سيارات الأجرة ومواطنين متطوعين وجدوا أنفسهم أمام واقع يفرض التدخل الميداني، من خلال مبادرات شبانية لترميم الحفر وردمها بوسائل بسيطة، في مشهد يعكس روح المواطنة من جهة، لكنه يطرح من جهة أخرى سؤالاً جوهرياً: كيف تحولت مبادرات ظرفية كانت البلدية تقودها في 2022 إلى تدخلات تطوعية يقوم بها المواطن في 2026 لتعويض الغياب؟
إن ملف الإشارات المرورية بأرزيو لم يعد مجرد قضية تقنية مرتبطة بمصابيح ضوئية أو خطوط عبور باهتة، بل أصبح عنواناً لمدى نجاعة التسيير المحلي، ومؤشراً على علاقة الإدارة بانشغالات المواطن اليومية. وبين الأمس الذي حمل وعود التنظيم، واليوم الذي تفرض فيه الفوضى نفسها على الطريق، تبقى الحاجة ملحة لإطلاق مخطط استعجالي لإعادة الاعتبار لمنظومة المرور، حفاظاً على الأرواح، وصوناً لصورة مدينة تعد قطباً صناعياً وساحلياً مهماً في ولاية وهران.

رئيس التحرير الحاج شرقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى