أخبار العالم

تكريم الأمير عبد القادر في مدريد.. استحضار لرمز الإنسانية والحوار بين الحضارات

تحتضن العاصمة الإسبانية مدريد يوم 2 أكتوبر 2026 فعالية دولية لتكريم الأمير عبد القادر، أحد أبرز الشخصيات التاريخية والإنسانية في القرن التاسع عشر، والذي يُعد مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة وقائد المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي، إضافة إلى كونه رمزًا عالميًا للدفاع عن حقوق الإنسان والتسامح الديني.
ويأتي هذا التكريم الدولي اعترافًا بالمكانة الفكرية والروحية والسياسية التي تركها الأمير عبد القادر، ليس فقط في تاريخ الجزائر، بل في الذاكرة الإنسانية العالمية، باعتباره رجل دولة ومفكرًا ومتصوفًا وشاعرًا جمع بين البطولة والأخلاق السامية.
وتبقى حادثة دمشق سنة 1860 من أبرز المحطات التي خلدت اسمه عالميًا، حين تدخل رفقة مرافقيه الجزائريين لحماية آلاف المسيحيين خلال أعمال العنف التي شهدتها المدينة. وقد فتح أبواب منزله وقلعة دمشق أمام المدنيين، متصدّيًا للمهاجمين بشجاعة كبيرة، ما ساهم في إنقاذ ما بين 10 آلاف و12 ألف مسيحي من مجزرة محققة.
وقد حظي هذا الموقف الإنساني بإشادة واسعة من مختلف دول العالم، كما وصفته صحيفة The New York Times في نعيها له بأنه واحد من أكثر قادة القرن التاسع عشر كفاءة وحكمة.
وكان الأمير عبد القادر يؤمن بأن حماية الأبرياء واجب مقدس تمليه الشريعة الإسلامية وحقوق الإنسانية معًا، كما كان يرى أن جميع الأديان تقوم على قيمتين أساسيتين هما الرحمة والتعاطف.
وتجلّت هذه الرؤية الفكرية والروحية في مؤلفه الشهير كتاب المواقف، الذي ما يزال إلى اليوم مرجعًا في الفكر الصوفي والحوار بين الأديان، ورمزًا عالميًا للأخوة الإنسانية والتعايش السلمي بين الشعوب.
وفي السياق ذاته، يطرح إرث الأمير عبد القادر تساؤلات فكرية عميقة حول مفهوم “الإنسانية الإسلامية”، باعتبار أن فلسفته جمعت بين الدفاع عن حقوق الإنسان، وحرية الفكر، والتسامح الديني، وهي المبادئ التي شكّلت جوهر الفكر الإنساني منذ عصر النهضة الأوروبية.
ويرى متابعون أن هذا التكريم المرتقب في مدريد يشكل فرصة لإعادة إبراز البعد العالمي لشخصية الأمير عبد القادر، باعتباره نموذجًا حضاريًا يجمع بين قوة الدولة وأخلاق الإنسان، وبين الهوية الإسلامية والانفتاح على الآخر.
بقلم Lahouari Benarba Ben Mahiedinne Al Hassani
رئيس Les Valeurs Du Monde Unis./ رئيس التحرير الحاج شرقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى