أخبار الوطن

القانون 25-03.. الجزائر ترفع سقف المواجهة مع تجار السموم

في وقت تتصاعد فيه التهديدات المرتبطة بانتشار المخدرات والمؤثرات العقلية، اختارت الجزائر أن ترد بلغة القانون والحزم، من خلال إصدار القانون 25-03 الذي يمثل مرحلة جديدة في معركة الدولة ضد شبكات الإجرام التي تستهدف أمن المجتمع ومستقبل شبابه.
ولم يعد الأمر يتعلق بمجرد تشديد عقوبات أو إضافة مواد قانونية جديدة، بل بتغيير في فلسفة المواجهة نفسها. فالمخدرات اليوم لم تعد مجرد قضية جنائية، بل تحولت إلى خطر متعدد الأبعاد يمس الأسرة والمدرسة والاقتصاد والأمن الوطني، وهو ما فرض تبني مقاربة أكثر شمولاً تجمع بين الردع الصارم والوقاية والعلاج.
القانون الجديد وجه رسائل واضحة إلى مروجي السموم وتجار الأوهام، مفادها أن استهداف القصر أو استغلال هشاشة الشباب لن يمر دون عقاب رادع. كما منح السلطات المختصة أدوات قانونية أوسع لملاحقة الشبكات الإجرامية وتفكيك امتداداتها التي تستغل التطور التكنولوجي ووسائل الاتصال الحديثة للوصول إلى ضحاياها.
وفي المقابل، لم يغفل المشرع الجانب الإنساني للظاهرة، إذ فتح الباب أمام التكفل بالمدمنين باعتبارهم في كثير من الحالات ضحايا يحتاجون إلى العلاج وإعادة الإدماج، وهو توجه يعكس فهماً أعمق لتعقيدات هذه الآفة وضرورة معالجتها من جذورها.
كما أن تشجيع المواطنين على التبليغ عن شبكات الاتجار بالمخدرات يعكس قناعة متزايدة بأن المعركة لا يمكن أن تكسبها المؤسسات وحدها، بل تحتاج إلى يقظة مجتمعية وتعاون جماعي يجعل من كل مواطن شريكاً في حماية محيطه وأبنائه.
إن نجاح القانون 25-03 لن يقاس فقط بعدد الموقوفين أو القضايا المعالجة، بل بقدرته على تقليص عدد الضحايا وحماية الأجيال الصاعدة من السقوط في مستنقع الإدمان. فالقوانين مهما كانت صارمة تبقى بحاجة إلى وعي مجتمعي دائم، وأسرة يقظة، ومدرسة فاعلة، وإعلام مسؤول يواصل دق ناقوس الخطر.
وبذلك، تكون الجزائر قد اختارت أن تخوض حربها على المخدرات من جميع الجبهات، واضعة حماية الإنسان والمجتمع في صدارة الأولويات، في مواجهة آفة لا تعترف بالحدود ولا تستثني أحداً.

بقلم: الحاج شرقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى