أخبار الوطن

حي الأمير عبد القادر بأرزيو بين الإهمال وخطر الكارثة الصامتة

تثير الوضعية التي آلت إليها العديد من أعمدة الإنارة العمومية بحي الأمير عبد القادر بمدينة أرزيو انشغالاً متزايداً لدى السكان، بعد تسجيل وجود أعمدة دون أغطية حماية وأخرى متضررة أو ساقطة، في مشاهد تعكس غياب الصيانة الدورية لمرفق عمومي يفترض أن تتوفر فيه أعلى معايير السلامة.
وتُظهر المعاينات الميدانية أن بعض التجهيزات المعدنية أصبحت مكشوفة داخل فضاءات يرتادها المواطنون يومياً، وهو ما يطرح مخاوف مشروعة بشأن سلامة المارة، خاصة الأطفال وكبار السن، ويجعل من احتمال وقوع حوادث أمراً وارداً في أي لحظة.
ولا يقتصر الأمر على الجانب التقني أو الجمالي، بل يمتد إلى المسؤولية القانونية الملقاة على عاتق الجهات المكلفة بتسيير وصيانة الإنارة العمومية. فالقانون الإداري الجزائري يعتبر الإدارة مسؤولة عن الأضرار الناتجة عن سوء صيانة المنشآت والتجهيزات العمومية متى ثبت وجود تقصير أو إهمال في اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة.
وفي هذا السياق، يكتسي قرار مجلس الدولة رقم 036230 المؤرخ في 30 جانفي 2008 أهمية خاصة، حيث نظر في قضية وفاة شخص إثر صعقة كهربائية ناجمة عن عمود كهربائي موجود بطريق عمومي. وقد اعتبر مجلس الدولة أن إهمال صيانة العمود الكهربائي يشكل إخلالاً بواجب البلدية في ضمان سلامة الأشخاص، مستنداً إلى أحكام المادة 71 من قانون البلدية التي تلزم رئيس المجلس الشعبي البلدي باتخاذ الاحتياطات والتدابير الوقائية الكفيلة بحماية المواطنين في الأماكن العمومية.
وأكد القرار أن وفاة الضحية كانت نتيجة مباشرة لعدم صيانة العمود الكهربائي وتسرب الكهرباء منه، ما رتب مسؤولية البلدية عن الحادث وألزمها بالتعويض. كما انتهى مجلس الدولة إلى رفع قيمة التعويض المحكوم به إلى مليون دينار جزائري لكل واحد من والدي الضحية، تكريساً لمبدأ مسؤولية الإدارة عن الأضرار الناجمة عن إهمال المرافق العمومية.
وانطلاقاً من هذه السابقة القضائية، فإن استمرار وجود أعمدة إنارة متدهورة أو مكشوفة بحي الأمير عبد القادر يفرض على الجهات المعنية التدخل الفوري لمعالجة الاختلالات المسجلة، لأن مسؤولية الإدارة لا تبدأ بعد وقوع الحادث، بل تبدأ منذ علمها بوجود الخطر وعدم اتخاذها الإجراءات اللازمة لإزالته أو الحد منه.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن معالجة هذه الوضعية لا تتطلب انتظار شكاوى جديدة أو وقوع إصابات، بل تستوجب إطلاق عملية معاينة وصيانة شاملة لشبكة الإنارة العمومية بالحي، حفاظاً على الأرواح وتفادياً لأي تبعات قانونية أو مالية قد تنتج عن حوادث كان بالإمكان تفاديها بإجراءات وقائية بسيطة.
فالقضاء الإداري حسم منذ سنوات في هذه المسألة: عندما يتحول الإهمال في صيانة المرافق العمومية إلى خطر على حياة المواطنين، فإن المسؤولية لا تكون افتراضية، بل قائمة ومترتبة قانوناً على الجهة المكلفة بالتسيير والصيانة.

رئيس التحرير الحاج شرقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى