أصداء الجنوبثقافة و فن

أدرار: توصيات بتحويل الأحجية الشعبية إلى محتوى رقمي تفاعلي يحمي هوية الطفل

اختتمت، مؤخرا، فعاليات ملتقى «التراث الوطني والطفل: من الأحجية إلى الذكاء الاصطناعي» الذي احتضنته المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية «المجاهد المرحوم هاشمي قويدر» بأدرار، بجملة من التوصيات الرامية إلى توظيف التكنولوجيا الحديثة في حماية الموروث الثقافي الوطني وتعزيز ارتباط الأجيال الناشئة به.

وأكدت اللجنة العلمية للملتقى، في بيانها الختامي، على ضرورة إحداث نقلة نوعية في مجال رقمنة التراث الموجه للأطفال، من خلال إنشاء منصة وطنية تفاعلية تعمل على إعادة تقديم الأحاجي والألعاب الشعبية الجزائرية في قوالب رقمية مبتكرة وجذابة، تستجيب لاهتمامات الطفل المعاصر وتواكب التحولات التكنولوجية المتسارعة.

وشددت التوصيات على أهمية وضع ضوابط أخلاقية وتربوية دقيقة لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى الطفل، بما يضمن استغلال هذه التقنيات بصورة إيجابية تحافظ على القيم الثقافية وتحمي الهوية الوطنية من التأثيرات الدخيلة.

كما دعت اللجنة إلى تبني مقاربة إدماجية تضمن مشاركة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في مشاريع التراث الرقمي، من خلال تطوير محتويات تفاعلية تراعي مختلف الفئات وتكفل حق الجميع في الوصول إلى المعرفة والثقافة.

وفي إطار تعزيز التنوع الثقافي، أوصى المشاركون بدعم مشاريع الترجمة والرقمنة بمختلف اللغات واللهجات المحلية، بما يتيح للتراث الجزائري الانفتاح على الفضاء الرقمي العالمي مع الحفاظ على خصوصياته الثقافية والحضارية.

وعلى الصعيد الأكاديمي، اقترحت اللجنة إنشاء مخابر بحث جامعية متخصصة في التراث الرقمي وثقافة الطفل، إلى جانب تشجيع الشراكات بين الجامعات والمؤسسات الناشئة لتطوير تطبيقات تعليمية مبتكرة تستثمر الذكاء الاصطناعي في خدمة التربية والثقافة.

وقد جاء تنظيم هذا الملتقى في سياق التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، حيث سعى الباحثون والمختصون إلى استكشاف آليات جديدة للمحافظة على الهوية الثقافية للأجيال الصاعدة، عبر المزج بين أصالة الأحجية الشعبية باعتبارها حاملاً للذاكرة الجماعية والقيم الاجتماعية، وبين الإمكانات التي توفرها التقنيات الذكية الحديثة.

نحو بناء جسور بين الذاكرة الثقافية الجزائرية وأدوات المستقبل الرقمية

وشهدت أشغال الملتقى مشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين من جامعات أدرار والبليدة وتمنراست والجزائر 2، حيث تناولت المداخلات العلمية عدة محاور، من بينها هندسة الهوية الرقمية للطفل العربي، ودور الحكواتي في الفضاءات المكتبية الحديثة، فضلا عن توظيف خوارزميات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى أدبي وتربوي يحافظ على الخصوصية الثقافية ويستجيب لتطلعات الطفل المعاصر.

كما ناقش المشاركون فرص وتحديات رقمنة التراث الشفهي، وسبل تحويل الكتاب التقليدي إلى وسائط تفاعلية وسمعية بصرية تسهم في توسيع دائرة الاستفادة من المحتوى الثقافي، خاصة لفائدة الأطفال وذوي الإعاقة.

ويرى المشاركون أن هذا الملتقى يشكل خطوة مهمة نحو بناء جسور بين الذاكرة الثقافية الجزائرية وأدوات المستقبل الرقمية، مؤكدين أن استثمار التكنولوجيا الحديثة يجب أن يكون وسيلة لإحياء التراث وتطويره، لا بديلا عنه أو سبباً في تهميشه، بما يضمن بقاء الأحجية الشعبية وغيرها من عناصر التراث حاضرة في وجدان الطفل الجزائري، مهما تغيرت الوسائط والأدوات.

العربي بن صالح

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى