أخبار محلية

المساحات الخضراء بين النص القانوني وواقع المشاريع السكنية بأرزيو

تشكل المساحات الخضراء أحد أهم المؤشرات الحضرية التي تعكس جودة الحياة داخل المدن، ولم يعد وجودها مجرد عنصر جمالي يزين الأحياء والتجمعات السكنية، بل أصبحت ضرورة بيئية وصحية وقانونية تفرضها التشريعات الوطنية في إطار حماية المحيط وتحقيق التنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، جاء القانون رقم 07-06 المؤرخ في 13 ماي 2007 والمتعلق بتسيير المساحات الخضراء وحمايتها وتنميتها، ليؤكد منذ مواده الأولى على ضرورة إدماج البعد البيئي في مختلف مشاريع التهيئة والتعمير. حيث تنص المواد 02 و03 و04 من القانون على اعتبار المساحات الخضراء جزءا من المصلحة العامة وعنصرا أساسيا في التوازن البيئي وتحسين الإطار المعيشي للمواطنين، مع إلزام مختلف المتدخلين بالحفاظ عليها وتطويرها.
ومن هذا المنطلق، يطرح مشروع إنجاز 41 مسكنا ترقويا مدعما (LPA 2) بصيغته الجديدة التابع لبلدية أرزيو جملة من التساؤلات المشروعة حول مدى احترام المعايير البيئية المنصوص عليها قانونا، خاصة فيما يتعلق ببرمجة وإنجاز المساحات الخضراء المرافقة للمشروع.
فالوكالة الولائية للتسيير والتنظيم العقاريين الحضريين لوهران، باعتبارها صاحبة المشروع تحت إشراف مديرها السيد عامر بلعام، مطالبة مثلها مثل مكاتب الدراسات والمؤسسات المنجزة بإبراز مدى التزامها بالمقتضيات القانونية الخاصة بالتهيئة الحضرية البيئية، وعدم الاكتفاء بإنجاز البنايات فقط، لأن فلسفة القانون لا تقتصر على توفير السكن، بل تمتد إلى توفير إطار حياة متوازن يضمن حق المواطن في فضاءات خضراء ومتنفسات بيئية داخل الأحياء السكنية الجديدة.
كما أن التجارب السابقة في العديد من المشاريع السكنية أظهرت أن المساحات الخضراء غالبا ما تكون الحلقة الأضعف، إذ يتم تقليصها أو تأجيل إنجازها أو تركها دون تهيئة وصيانة، ما يؤدي إلى ظهور أحياء إسمنتية تفتقر لأدنى شروط الراحة البيئية والجمالية.
وعليه، فإن الرأي العام المحلي والمستفيدين من المشروع يترقبون معرفة ما إذا كانت الدراسات التقنية قد خصصت فعليا المساحات الخضراء المطلوبة قانونا، وما إذا كانت الأشغال الجارية تراعي المحافظة على الغطاء النباتي وإنجاز فضاءات خضراء حقيقية تكون جزءا لا يتجزأ من المشروع عند تسليمه.
إن احترام القانون 07-06 لا يقاس بعدد الأشجار المعلن عنها في المخططات فقط، بل بمدى تجسيدها ميدانيا وتحويلها إلى فضاءات حية يستفيد منها السكان، لأن المدينة الحديثة لا تبنى بالإسمنت وحده، وإنما بالتوازن بين العمران والبيئة وحق المواطن في محيط صحي وجميل.
ويبقى السؤال مطروحا: هل ستنجح المشاريع السكنية الجديدة بأرزيو في تجسيد هذا التوازن الذي نص عليه القانون، أم أن المساحات الخضراء ستظل مجرد بند على الورق لا يظهر إلا في المخططات والملفات .

رئيس التحرير الحاج شرقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى