أخبار الوطن

شاطئ المنارة بأرزيو: موقع رسو معتمد للقوارب… فلماذا تُبعد منه القوارب؟

أثارت عملية رفع وإبعاد قوارب النزهة المتواجدة على مستوى شاطئ المنارة بأرزيو، في إطار التحضيرات لموسم الاصطياف 2026، نقاشاً واسعاً حول كيفية التوفيق بين متطلبات تنظيم الشواطئ وحماية النشاطات البحرية التي تشكل مصدر رزق للعديد من العائلات.
ففي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات المحلية أن العملية تأتي تنفيذاً لتعليمات والي ولاية وهران الرامية إلى ضمان مجانية الشواطئ وتوفير فضاءات آمنة للمصطافين، يطرح مهنيون ومتابعون تساؤلات بشأن مصير قوارب النزهة التي تم إبعادها، خاصة وأن شاطئ المنارة، المعروف سابقاً باسم سان ميشال، مدرج ضمن قائمة مواقع رسو القوارب المعتمدة بموجب القرار الولائي رقم 1365 لسنة 2012 المعدل سنة 2018.
وتتجاوز القضية مجرد تنظيم فضاء شاطئي خلال موسم الاصطياف، لتلامس الجانب الاجتماعي والاقتصادي المرتبط بأصحاب هذه القوارب. فالكثير من قوارب النزهة لا تستعمل فقط لأغراض الترفيه، بل تشكل وسيلة عمل ومورداً مالياً لأصحابها، من خلال تنظيم جولات بحرية لفائدة الزوار والمصطافين، والمساهمة في تنشيط السياحة الساحلية المحلية.
كما يستعمل عدد من المواطنين هذه القوارب في رحلات الصيد الهاوي والخرجات العائلية البحرية، وهو نشاط ظل على مدار سنوات جزءاً من الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمناطق الساحلية.
ومن هذا المنطلق، يبرز سؤال جوهري: إذا تم تحويل القوارب إلى المحشر أو إبعادها من موقع رسوها المعتاد، فما هي البدائل التي وضعت لأصحابها؟ وأين سيمارسون نشاطهم خلال موسم يعد الأكثر حيوية من الناحية الاقتصادية بالنسبة لهم؟
كما يتساءل متابعون عن مدى وجود مخطط متكامل يوازن بين حماية المصطافين وضمان استمرارية الأنشطة البحرية المشروعة، خاصة وأن ولاية وهران تراهن منذ سنوات على تطوير الاقتصاد الأزرق وتشجيع الاستثمار في النشاطات المرتبطة بالبحر والسياحة الساحلية.
ولا يختلف اثنان حول ضرورة تحرير الشواطئ من كل ما قد يعيق راحة المصطافين أو يهدد سلامتهم، غير أن نجاح أي إجراء تنظيمي يبقى مرتبطاً أيضاً بقدرته على مراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للمتعاملين المعنيين به، وتوفير بدائل واضحة قبل اللجوء إلى إجراءات الحجز أو الإبعاد.
وبين حق المواطن في شاطئ مجاني وآمن، وحق أصحاب قوارب النزهة في ممارسة نشاطهم المشروع، يبقى التحدي الحقيقي في إيجاد صيغة توازن تحفظ المصلحة العامة دون الإضرار بمورد رزق فئة من أبناء المنطقة الذين ارتبط نشاطهم بالبحر منذ عقود.

رئيس التحرير الحاج شرقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى