الحملة الانتخابية المقنّعة: شقعاري زهرة وصحراوي بين الحضور الرقمي وحدود الترويج المبكر

أرزيو_في ظلّ اقتراب الاستحقاقات التشريعية و مع اقتراب موعد انطلاق الحملة الانتخابية للتشريعيات المقررة في 09 جوان 2026، يطفو إلى السطح نقاش سياسي وقانوني متجدد حول ما يُوصف بـ“الحملة الانتخابية المقنّعة”، في إشارة إلى أنماط من الترويج السياسي الذي يسبق الموعد الرسمي لانطلاق الحملة، خاصة عبر الفضاء الرقمي الذي أصبح اليوم الساحة الأكثر تأثيراً في تشكيل الرأي العام.
وفي هذا السياق، يتداول النقاش المحلي أسماء بعض الفاعلين والمترشحين، من بينهم الآنسة شقعاري زهرة، المترشحة ضمن قائمة حزب جبهة المستقبل، والسيد صحراوي رئيس المجلس الشعبي البلدي أرزيو، في إطار حديث سياسي محلي مرتبط بالحركية الانتخابية والدعم والتفاعل على مستوى بعض الفضاءات الرقمية والمحلية. غير أن جوهر الإشكال، وفق متابعين، لا يتعلق بالأسماء بقدر ما يتعلق بطبيعة الممارسة السياسية نفسها في هذه المرحلة السابقة لأوانها.
فالملاحظ اليوم أن عدداً من الأنشطة الرقمية، سواء عبر المنشورات أو الصور أو الشعارات أو المحتوى البصري، باتت تُقرأ أحياناً كامتداد غير مباشر لحملة انتخابية لم تنطلق رسمياً بعد، وهو ما يضعها في دائرة الجدل حول ما إذا كانت تندرج ضمن “التواصل السياسي المشروع” أو “الترويج الانتخابي المبكر”.
ومن الناحية القانونية، يُستحضر في هذا السياق مفهوم “الحملة الانتخابية المقنّعة”، الذي يُقصد به كل نشاط يحمل طابعاً دعائياً انتخابياً يُمارس قبل التاريخ المحدد قانوناً لانطلاق الحملة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بما قد يثير شبهة مخالفة للضوابط التنظيمية التي تؤطر العملية الانتخابية.
ويستند هذا الطرح إلى مبدأ أساسي في القانون الانتخابي، وهو أن الحملة الانتخابية يجب أن تتم ضمن فترة زمنية محددة بدقة، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، ويمنع أي استغلال مبكر للفضاء الإعلامي أو الرقمي أو النفوذ السياسي، قبل بداية المنافسة الرسمية.
وفي المقابل، يرى آخرون أن الفضاء الرقمي بطبيعته لا يخضع دائماً لنفس الحدود الصارمة التي تضبط العمل الميداني، وأن التمييز بين التعريف السياسي والدعاية الانتخابية يظل مسألة دقيقة، تتطلب قراءة دقيقة للمضمون والسياق والتوقيت، حتى لا يتم الخلط بين النشاط السياسي العادي والحملة الانتخابية الفعلية.
وبين هذا وذاك، يبقى الإشكال المطروح اليوم مرتبطاً بقدرة المنظومة الانتخابية على ضبط هذا التداخل المتزايد بين السياسة والإعلام الرقمي، وضمان أن تبقى المنافسة الانتخابية قائمة على مبدأ واحد: انطلاق متساوٍ، في توقيت واحد، وبشروط واحدة للجميع.
وفي النهاية، يظل النقاش مفتوحاً حول كيفية التوفيق بين حرية التعبير السياسي من جهة، واحترام الرزنامة الانتخابية من جهة أخرى، في زمن أصبحت فيه الحملات لا تبدأ فقط عند الإعلان الرسمي، بل تتشكل تدريجياً قبل ذلك بكثير في فضاء رقمي لا يعترف بالانتظار.
رئيس التحرير الحاج شرقي





