اليوم العالمي للبيئة: الجزائر تواجه التحديات برهان الوعي الجماعي والشراكة المستدامة

تتجدد المواعيد البيئية الكبرى مع حلول الخامس من جوان، المناسبة العالمية التي يستلهم منها العالم وقفة تأمل ومراجعة لتعزيز الوعي بأهمية حماية الطبيعة وصون الموارد الحيوية، في وقت تشتد فيه الأزمات المناخية وتتسارع وتيرة التلوث والاستغلال المفرط لخيرات الأرض. ولم تعد هذه المناسبة مجرد بند في أجندة المنظمات الدولية، بل تحولت إلى صرخة إنذار تستوجب تقاسم المسؤوليات بين الحكومات، والمؤسسات، والجمعيات، والأفراد، لرسم معالم بيئة آمنة تضمن حق الأجيال القادمة في العيش السليم.
وفي الجزائر، تأخذ هذه القضية أبعادا عملية تترجمها سلسلة من البرامج الوطنية والمبادرات الميدانية الهادفة إلى كبح جماح التلوث، وتوسيع الأحزمة الخضراء، وحماية التنوع البيولوجي والثروة الغابية. وتصنع العديد من الحواضر، وعلى رأسها عاصمة الغرب الجزائري وهران، التميز عبر إطلاق حملات تشجير واسعة ونشاطات تنظيف مكثفة، بدعم قوي من فعاليات المجتمع المدني والمؤسسات التربوية، في خطوة لغرس الثقافة البيئية وتحويلها إلى سلوك يومي متجذر لدى المواطن.
ورغم هذه الحركية الإيجابية، لا يزال الطريق محفوفا بتحديات بيئية ثقيلة تستدعي تنسيقا أعمق وجهودا مضاعفة، وفي مقدمتها ظاهرة الانتشار العشوائي للنفايات المنزلية، والزحف الإسمنتي على حساب المساحات الخضراء، والتلوث الناتج عن المنشآت الصناعية، فضلا عن الكابوس السنوي لحرائق الغابات التي تلتهم مساحات شاسعة مخلفة وراءها خسائر بيئية واقتصادية فادحة.
ويجمع الخبراء في هذا المجال على أن قطار التغيير البيئي ينطلق من التفاصيل اليومية البسيطة للمواطن، كعقلنة استهلاك الطاقة والمياه، والحد من التبعية للمواد البلاستيكية، والانخراط الفعال في العمل التطوعي. وفي المقابل، تظل الكرة في مرمى السلطات المحلية المطالبة برفع وتيرة الرقابة البيئية، وتطوير منظومات حديثة لجمع ومعالجة النفايات، بما يضمن التحول الحقيقي نحو مدن مستدامة وصحية. إن اليوم العالمي للبيئة يبقى في جوهره رسالة حتمية تؤكد أن إنقاذ الطبيعة ليس ترفا، بل هو السبيل الأوحد لتحصين صحة الإنسان وجودة حياته.
بقلم: يوسف شعيبي



