الشاشة العملاقة بأرزيو خارج الخدمة في عز كأس العالم… فمن يحاسب؟

بينما تتسابق المدن والبلديات عبر العالم على توفير فضاءات عمومية لمتابعة مباريات كأس العالم وجمع المواطنين في أجواء احتفالية، يجد سكان أرزيو أنفسهم أمام شاشة عملاقة معطلة، رغم أنها أنجزت أصلاً لخدمة الساكنة وتنشيط الواجهة البحرية للمدينة.
الشاشة التي كانت بالأمس القريب واجهة حضارية ومتنفساً للعائلات والشباب، تحولت اليوم إلى هيكل صامت في وقت تعيش فيه الجماهير الجزائرية على وقع العرس الكروي العالمي. والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: من المسؤول عن تعطيل هذا المرفق العمومي؟ وأين ذهبت أموال الصيانة والمتابعة؟
الأمر لا يتعلق بمجرد جهاز إلكتروني معطل، بل بمرفق عمومي أنجز من المال العام ووضع تحت تصرف الجماعة المحلية. ومن هذا المنطلق تبرز المسؤولية القانونية للجهة المكلفة بالحراسة والتسيير.
فالمادة 138 من القانون المدني الجزائري تنص صراحة على أن:
“كل من تولى حراسة شيء وكانت له قدرة الاستعمال والتسيير والرقابة، يعتبر مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه ذلك الشيء.”
وبالرجوع إلى هذا النص، فإن الجهة التي تتولى حراسة الشاشة العملاقة وتملك سلطة تسييرها ومراقبتها وصيانتها تتحمل مسؤولية المحافظة عليها وضمان جاهزيتها، خاصة وأنها جزء من الممتلكات العمومية الممولة من أموال دافعي الضرائب.
وإذا كان تعطل الشاشة ناتجاً عن غياب الصيانة أو الإهمال أو سوء التسيير، فإن الأمر يطرح أكثر من علامة استفهام حول كيفية تسيير الممتلكات العمومية بأرزيو، وحول مدى احترام مبدأ المحافظة على المال العام الذي أكد عليه رئيس الجمهورية في العديد من تدخلاته.
فهل أجرت البلدية عمليات صيانة دورية لهذه الشاشة؟ وهل توجد عقود صيانة ومتابعة تقنية؟ وما سبب بقائها خارج الخدمة في ظرف استثنائي تعيش فيه البلاد والعالم على وقع مباريات كأس العالم؟
إن المواطنين لا يطالبون بمعجزة، بل يطالبون فقط باستغلال مرفق عمومي أنجز بأموالهم، بدل تركه عرضة للتعطل والاندثار.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستتحرك البلدية لإعادة بعث هذا المرفق قبل ضياع موسم الاصطياف وكأس العالم، أم أن الشاشة العملاقة ستبقى شاهداً جديداً على مشاريع أنجزت ثم أُهملت؟
هيئة التحرير



