حين يسد المواطن حفرة بماله الخاص… أين تنتهي المبادرة وأين تبدأ مسؤولية السلطات المحلية؟

أرزيو – بادر عدد من المحسنين والمتطوعين بحي البلاطو إلى غلق جزء من حفرة كانت تشكل خطراً على مستعملي الطريق، في خطوة لقيت استحساناً من السكان بالنظر إلى مساهمتها في الحد من المخاطر وتحسين ظروف التنقل.
وجاءت هذه المبادرة عقب تداول انشغال المواطنين وتسليط الضوء على الوضعية، حيث تم اقتناء المواد اللازمة وإنجاز العملية بتمويل ذاتي من أهل الخير، علماً أن سعر كيس مادة “القودرون” المستعملة في مثل هذه الأشغال يقدر بحوالي 130 ألف سنتيم.
ورغم الطابع الإيجابي لهذه المبادرة وما تعكسه من روح تضامن ومواطنة، إلا أنها تعيد إلى الواجهة تساؤلات حول مدى متابعة الجهات المحلية المكلفة بصيانة الطرقات والتكفل بالنقائص التي تمس سلامة المواطنين.
ويرى عدد من السكان أن العمل التطوعي يبقى حلاً ظرفياً واستثنائياً لا يمكن أن يكون بديلاً عن الدور المنوط بالمصالح المختصة، خاصة وأن صيانة الطرقات وإزالة الأخطار التي تهدد مستعمليها تدخل ضمن مسؤوليات الهيئات المحلية المعنية.
ويؤكد مواطنون أن تشجيع المبادرات المدنية لا ينبغي أن يؤدي إلى إعفاء الجهات المسؤولة من التزاماتها القانونية والإدارية، بل يفترض أن يشكل دافعاً لتعزيز التنسيق بين المجتمع المدني والسلطات العمومية من أجل معالجة مختلف النقائص المسجلة بالأحياء السكنية.
وتبقى مبادرة حي البلاطو نموذجاً للتكافل الاجتماعي، لكنها في الوقت نفسه رسالة واضحة مفادها أن المواطنين ينتظرون تدخلاً أكثر فعالية واستدامة من الجهات المختصة لمعالجة مثل هذه الانشغالات وفق البرامج والآليات القانونية المعمول بها.
رئيس التحرير الحاج شرقي



