أخبار الوطن
اعتراف وتكريم المتبرعين بدماءهم

شهدت الجزائر في السنوات الأخيرة اقبالا ملحوظا في حملات التبرع بالدم، سواء تلك التي تنظمها مؤسسات صحية أو جمعيات خيرية . غير أن واقع المتبرعين أنفسهم يبقى بعيدا عن هذا الزخم، إذ يجد الكثيرون أنفسهم في مواجهة تجربة تفتقر إلى أبسط مقومات التقدير والتحفيز، هذا العمل الإنساني النبيل.
يروي أحد المتبرعين تجربته الممتدة على مدى ما يقرب من عقدين من الزمن، يقول فيها: “تبرعت عام 2008 في بسكرة في سيارة مخصصة تابعة لمستشفى، وحوالي 2022 في مركز تبرع كومبيس في بلعباس، وآخرها عندها أسبوع في وهران حاسي”.
ورغم هذا الإقبال المتكرر على التبرع، إلا أن ما يحصل عليه المتبرع بعد كل مرة لا يتجاوز، على حد تعبيره، “قرورة ماء واحد جي”، “للأسف لا يوجد تحفيز ولا أي شيء يحفز المتبرع”.
في المقابل، تذهب العديد من الدول إلى أبعد من ذلك بكثير في تقدير تضحيات المتبرعين. ففي بولندا، على سبيل المثال، يحصل المتبرع على بطاقة شرفية تسجل فصيلة دمه ونتائج تحاليله، وهي وثيقة قيّمة في الحالات الطارئة. كما يتمتع هؤلاء المتبرعون بمزايا إضافية تشمل خصومات على الأدوية، وأولوية في الحصول على الخدمات الصحية والصيدلانية، وحتى تخفيضات في وسائل النقل العام. وحتى على المستوى الرقمي، طوّرت بعض المؤسسات الصحية تطبيقات تتيح للمتبرعين متابعة تاريخ تبرعاتهم ومراقبة مؤشراتهم الصحية مع مرور الوقت. وتتضمن هذه التطبيقات بطاقة تعريف رقمية، ونتائج الفحوصات المخبرية، وسجلا طبيا لكل التبرعات السابقة.
أما في الصين، فتذهب بعض المدن إلى أبعد من ذلك، حيث يحصل المتبرعون على بطاقات تمكنهم من الاستفادة من فحوصات طبية مجانية وخصومات على الخدمات العلاجية، فضلا عن الإعفاء من رسوم الاستشارات الطبية في المؤسسات الصحية.
نداء من صميم القلب: بطاقة تبرع او سجل صحي من هذا المنبر، يوجه المتبرع نداء إلى السلطات المعنية يقول فيه: “نناشد السلطة المعنية النظر في الأشخاص المتبرعين، إعطاء بطاقة أو دفتر لمعرفة وقت وأين، وبعد الفحص… حتى إذا كان المتبرع عند أي مرض أو شيء آخر عند تبرع مرة أخرى، يعرف الطبيب معلومات طبية للمتبرع ومدة التي يستطيع إعادة التبرع”.
وهو طلب ليس مستحيلا، بل هو ممارسة معمول بها في العديد من الدول، إذ تشكل بطاقة المتبرع أداة محورية لتوثيق تاريخ التبرعات والنتائج الطبية، مما يساعد الأطباء على اتخاذ القرار المناسب بشأن مدى استعداد المتبرع للتبرع مرة أخرى، وتقديم النصائح اللازمة بعد التبرع. كما أن التبرع المنتظم بالدم يتيح فرصة ذهبية للمراقبة الدورية للصحة، إذ يتم فحص ضغط الدم ومستوى الهيموغلوبين والمؤشرات الصحية الأساسية في كل مرة، مما يوفر إنذارا مبكرا بأي مشكلات صحية محتملة. وهذه الميزة الصحية لو تم توثيقها بشكل منظم، لكانت حافزا إضافيا للمتبرعين.
إن تعزيز ثقافة التبرع بالدم لا يقتصر على تنظيم الحملات وجمع الأكياس، بل يمتد إلى بناء علاقة مستدامة مع المتبرع تقوم على الاحترام والتقدير والمتابعة الصحية. فالمتبرع ليس مجرد مصدر للدم، بل هو شريك في المنظومة الصحية و يستحق أن يُتعامل معه بكرامة وأن يشعر أن تضحيته موضع تقدير.
إن توفير بطاقة متبرع رسمية، او دفتر صحي موحد، ونظام تحفيزي بسيط ليس رفاهية، بل هو استثمار في استدامة التبرع بالدم وضمان استمرارية هذا العمل الإنساني النبيل. فالمتبرع الذي يشعر بالتقدير هو متبرع يدوم عطاؤه.
بقلم: ميراوي هواري
يروي أحد المتبرعين تجربته الممتدة على مدى ما يقرب من عقدين من الزمن، يقول فيها: “تبرعت عام 2008 في بسكرة في سيارة مخصصة تابعة لمستشفى، وحوالي 2022 في مركز تبرع كومبيس في بلعباس، وآخرها عندها أسبوع في وهران حاسي”.
ورغم هذا الإقبال المتكرر على التبرع، إلا أن ما يحصل عليه المتبرع بعد كل مرة لا يتجاوز، على حد تعبيره، “قرورة ماء واحد جي”، “للأسف لا يوجد تحفيز ولا أي شيء يحفز المتبرع”.
في المقابل، تذهب العديد من الدول إلى أبعد من ذلك بكثير في تقدير تضحيات المتبرعين. ففي بولندا، على سبيل المثال، يحصل المتبرع على بطاقة شرفية تسجل فصيلة دمه ونتائج تحاليله، وهي وثيقة قيّمة في الحالات الطارئة. كما يتمتع هؤلاء المتبرعون بمزايا إضافية تشمل خصومات على الأدوية، وأولوية في الحصول على الخدمات الصحية والصيدلانية، وحتى تخفيضات في وسائل النقل العام. وحتى على المستوى الرقمي، طوّرت بعض المؤسسات الصحية تطبيقات تتيح للمتبرعين متابعة تاريخ تبرعاتهم ومراقبة مؤشراتهم الصحية مع مرور الوقت. وتتضمن هذه التطبيقات بطاقة تعريف رقمية، ونتائج الفحوصات المخبرية، وسجلا طبيا لكل التبرعات السابقة.
أما في الصين، فتذهب بعض المدن إلى أبعد من ذلك، حيث يحصل المتبرعون على بطاقات تمكنهم من الاستفادة من فحوصات طبية مجانية وخصومات على الخدمات العلاجية، فضلا عن الإعفاء من رسوم الاستشارات الطبية في المؤسسات الصحية.
نداء من صميم القلب: بطاقة تبرع او سجل صحي من هذا المنبر، يوجه المتبرع نداء إلى السلطات المعنية يقول فيه: “نناشد السلطة المعنية النظر في الأشخاص المتبرعين، إعطاء بطاقة أو دفتر لمعرفة وقت وأين، وبعد الفحص… حتى إذا كان المتبرع عند أي مرض أو شيء آخر عند تبرع مرة أخرى، يعرف الطبيب معلومات طبية للمتبرع ومدة التي يستطيع إعادة التبرع”.
وهو طلب ليس مستحيلا، بل هو ممارسة معمول بها في العديد من الدول، إذ تشكل بطاقة المتبرع أداة محورية لتوثيق تاريخ التبرعات والنتائج الطبية، مما يساعد الأطباء على اتخاذ القرار المناسب بشأن مدى استعداد المتبرع للتبرع مرة أخرى، وتقديم النصائح اللازمة بعد التبرع. كما أن التبرع المنتظم بالدم يتيح فرصة ذهبية للمراقبة الدورية للصحة، إذ يتم فحص ضغط الدم ومستوى الهيموغلوبين والمؤشرات الصحية الأساسية في كل مرة، مما يوفر إنذارا مبكرا بأي مشكلات صحية محتملة. وهذه الميزة الصحية لو تم توثيقها بشكل منظم، لكانت حافزا إضافيا للمتبرعين.
إن تعزيز ثقافة التبرع بالدم لا يقتصر على تنظيم الحملات وجمع الأكياس، بل يمتد إلى بناء علاقة مستدامة مع المتبرع تقوم على الاحترام والتقدير والمتابعة الصحية. فالمتبرع ليس مجرد مصدر للدم، بل هو شريك في المنظومة الصحية و يستحق أن يُتعامل معه بكرامة وأن يشعر أن تضحيته موضع تقدير.
إن توفير بطاقة متبرع رسمية، او دفتر صحي موحد، ونظام تحفيزي بسيط ليس رفاهية، بل هو استثمار في استدامة التبرع بالدم وضمان استمرارية هذا العمل الإنساني النبيل. فالمتبرع الذي يشعر بالتقدير هو متبرع يدوم عطاؤه.
بقلم: ميراوي هواري



