أخبار الوطن

غياب ملف الحقوق والحريات عن حملة التشريعيات يثير تساؤلات حول أولويات النقاش السياسي

الجزائر – يلاحظ متابعون للشأن السياسي أن ملف الحقوق والحريات لم يحظ بالحضور اللافت ضمن الخطابات والبرامج المطروحة خلال الحملة الانتخابية الخاصة بالتشريعيات المقررة في 2 جويلية المقبل، رغم كونه من المواضيع التي ظلت محل نقاش واسع داخل الساحة السياسية والمدنية خلال السنوات الأخيرة.

وفي مقابل التركيز على دعوات المشاركة في الاقتراع والتعبئة الانتخابية، برزت قضايا التنمية المحلية، والتشغيل، وتحسين الخدمات العمومية، ودعم الاستثمار ضمن أولويات الخطاب الانتخابي للأحزاب والقوائم المترشحة، بينما بقيت الملفات المرتبطة بالحريات السياسية والإعلامية والنشاط الحزبي محدودة الحضور في النقاشات العامة.

ويرى عدد من المحللين أن هذا الغياب يعكس طبيعة المرحلة السياسية الراهنة، حيث تحوّل الرهان الأساسي بالنسبة للعديد من الفاعلين السياسيين إلى تعزيز نسبة المشاركة الشعبية في الاستحقاق الانتخابي، باعتبارها مؤشراً على حيوية الممارسة الديمقراطية ومدى انخراط المواطنين في الحياة العامة.

في المقابل، تعتبر أطراف سياسية وحقوقية أن النقاش الانتخابي كان من الممكن أن يمنح مساحة أوسع للقضايا المتعلقة بالحريات العامة وواقع العمل الحزبي والإعلامي، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بمناخ المشاركة السياسية ومستوى الثقة في المؤسسات المنتخبة.

كما أعادت بعض المنابر الإعلامية والفاعلين السياسيين طرح تساؤلات حول مدى حضور هذه الملفات في البرامج الانتخابية، ومدى قدرة البرلمان المقبل على مناقشة مختلف الانشغالات السياسية والاجتماعية التي تهم المواطنين، بما فيها تلك المتعلقة بالحريات والحقوق الدستورية.

ويؤكد مختصون في العلوم السياسية أن وظيفة البرلمان لا تقتصر على التشريع فقط، بل تشمل كذلك الرقابة على عمل الحكومة ومناقشة القضايا الوطنية الكبرى، الأمر الذي يجعل من طبيعة النقاشات التي ترافق الحملات الانتخابية مؤشراً مهماً على أولويات المرحلة المقبلة.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، يبقى النقاش مفتوحاً حول مدى تأثير غياب ملف الحقوق والحريات عن الحملة الانتخابية على اهتمامات الناخبين، وحول قدرة المجلس الشعبي الوطني القادم على استيعاب مختلف التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المطروحة في البلاد، في إطار تعزيز المؤسسات الدستورية وترسيخ المشاركة السياسية.

رئيس التحرير الحاج شرقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى