أخبار الوطن

الصمت الإداري وانشغالات المجتمع المدني.. ملف ينتظر حلولاً تشريعية أكثر فعالية

أصبحت ظاهرة الصمت الإداري تجاه المراسلات والشكاوى والانشغالات التي ترفعها الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني من بين القضايا التي تثير انشغالاً متزايداً لدى المواطنين والفاعلين المحليين، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات تمس الحياة اليومية للشباب والسكان في مختلف المناطق.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات العمومية في مختلف المناسبات أهمية إشراك المجتمع المدني كشريك في التنمية المحلية ومرافقة السياسات العمومية، لا تزال العديد من التنظيمات الجمعوية تشتكي من غياب الردود الرسمية على مراسلاتها، وهو ما ينعكس سلباً على الثقة بين الإدارة والمواطن ويؤخر معالجة العديد من الملفات المطروحة ميدانياً.

وتبرز قضية غلق بعض دور الشباب والمرافق الموجهة لفئة الشباب في عدد من المناطق كنموذج يعكس الحاجة إلى آليات أكثر نجاعة للتواصل بين الإدارة والمجتمع المدني، حيث يطالب الفاعلون الجمعويون بتوضيحات حول أسباب تعطل هذه الهياكل وسبل إعادة بعث نشاطها بما يخدم الشباب ويعزز التنمية المحلية.

ويرى متابعون للشأن العام أن الصمت الإداري لا يقتصر أثره على الجمعيات فقط، بل يمتد إلى المواطن الذي ينتظر حلولاً عملية لانشغالاته، خاصة في الملفات المرتبطة بالمرافق العمومية والخدمات الجوارية والتنمية المحلية. كما أن عدم الرد على المراسلات والعرائض يحد من فعالية المبادرات المدنية ويجعل العديد من القضايا تبقى عالقة لفترات طويلة دون معالجة واضحة.

ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، تتجه أنظار المواطنين نحو المترشحين للمجلس الشعبي الوطني أملاً في طرح مبادرات تشريعية ورقابية تعزز حق المواطن والجمعيات في الحصول على ردود إدارية ضمن آجال معقولة ومحددة قانوناً، وتكرس مبادئ الشفافية والحوكمة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما يطالب عدد من الفاعلين بضرورة استحداث آليات قانونية أكثر فعالية تلزم مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية بالتفاعل مع مراسلات المواطنين والجمعيات، ونشر التوضيحات المتعلقة بالمشاريع والمرافق العمومية، بما يعزز الثقة ويكرس ثقافة الحوار والتشاور.

إن معالجة إشكالية الصمت الإداري لم تعد مطلباً جمعوياً فحسب، بل أصبحت مطلباً مجتمعياً يرتبط بحقوق المواطن في المعلومة والمتابعة والمساءلة، وهي من الملفات التي ينتظر الرأي العام أن تحظى باهتمام أكبر من ممثليه المنتخبين خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن إدارة أكثر قرباً من المواطن واستجابة لانشغالاته.

رئيس التحرير الحاج شرقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى