مجتمع

“من الكرمة إلى أرزيو… هل يعيد ملف الكلاب الضالة الجدل حول احترام التوجيهات الوزارية؟

وهران – يبدو أن ملف الكلاب الضالة عاد ليشغل واجهة النقاش المحلي بولاية وهران، بعد تنفيذ حملات للقضاء على الحيوانات الضالة في عدد من البلديات، بالتزامن مع تداول مراسلة رسمية صادرة عن وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري تدعو إلى وقف حملات القتل العشوائي والتنسيق مع المصالح المختصة.

ففي الوقت الذي بررت فيه الجهات المحلية تدخلها بضرورة حماية المواطنين عقب تسجيل شكاوى وحوادث تهجم للكلاب الضالة، أعادت المراسلة الوزارية طرح تساؤلات حول مدى الالتزام بالمقاربة الجديدة التي تعتمد على التعقيم والتلقيح والتكفل البيطري كحلول مستدامة لمعالجة الظاهرة.

وتزداد أهمية هذا النقاش بالنظر إلى السوابق التي عرفتها ولاية وهران في هذا الملف، حيث لا تزال قضية بلدية الكرمة حاضرة في الأذهان باعتبارها واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، بعدما تحولت عملية إبادة الكلاب الضالة آنذاك إلى موضوع تحقيقات أثارت اهتمام الرأي العام والمتابعين للشأن المحلي.

وتشير المراسلة الوزارية إلى أن القضاء العشوائي على الحيوانات الضالة لا يحقق النتائج المرجوة على المدى الطويل، بل قد يؤدي إلى استمرار الظاهرة وعودة تكاثر الحيوانات السائبة، فضلا عن الآثار البيئية والصحية المرتبطة بهذه الممارسات. كما تؤكد الوثيقة على ضرورة إشراك المصالح البيطرية المختصة وتفعيل برامج التعقيم والتلقيح والتكفل بالحيوانات الضالة وفق رؤية علمية ومنظمة.

ويرى متابعون أن المستجدات الأخيرة تضع الجماعات المحلية أمام مسؤولية مضاعفة، ليس فقط في ضمان أمن المواطنين وحمايتهم من الأخطار المحتملة، بل أيضا في احترام التوجيهات القطاعية وتبني حلول عصرية تتماشى مع متطلبات الصحة العمومية والحفاظ على التوازن البيئي.

وفي ظل استمرار الجدل، يترقب الرأي العام توضيحات من الجهات المعنية حول طبيعة الإجراءات التي تم اعتمادها خلال الحملات الأخيرة، ومدى انسجامها مع المراسلات والتعليمات الصادرة عن السلطات المختصة، خاصة وأن الملف أصبح يرتبط بمسائل الحوكمة المحلية وحسن تسيير الشأن العام بقدر ارتباطه بمشكلة الحيوانات الضالة في حد ذاتها.

وبين هاجس حماية المواطن وضرورة احترام المقاربات العلمية والبيئية، يبقى ملف الكلاب الضالة أحد أكثر الملفات حساسية على طاولة الجماعات المحلية، في انتظار حلول دائمة تنهي الجدل المتكرر الذي يعود إلى الواجهة كلما انطلقت حملة جديدة للقضاء على هذه الحيوانات.

رئيس التحرير الحاج شرقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى