أخبار محلية

طريق “لالمان” بسيدي بن يبقى.. قرار ولائي على الورق ومعاناة يومية على الأرض

رغم صدور القرار الولائي رقم 931 المؤرخ في 14 مارس 2024، القاضي بمنع مرور الشاحنات الثقيلة نحو المحاجر عبر طريق “لالمان” ببلدية سيدي بن يبقى، إلا أن سكان المنطقة يؤكدون أن الواقع ما يزال بعيداً عن مضمون القرار، في ظل استمرار حركة الشاحنات الثقيلة على مدار اليوم، بل وحتى خلال ساعات الفجر الأولى والفترات الليلية.
الصور والوثائق المتداولة تُظهر وجود لافتات تشير إلى القرار الولائي، غير أن هذه اللافتات تعرضت للاقتلاع أو الإزالة في ظروف تثير تساؤلات السكان حول الجهة المستفيدة من غياب الإشارات المرورية التي كانت تذكر السائقين بمنع المرور. وبين قرار صادر عن السلطات وشكاوى متكررة من المواطنين، يبقى السؤال مطروحاً: من المسؤول عن ضمان احترام هذا القرار؟
ويشتكي سكان أحياء المحقن و200 مسكن والمناطق المجاورة من تداعيات بيئية وصحية متزايدة، أبرزها تطاير كميات كبيرة من الغبار الناتج عن مرور الشاحنات المحملة بالمواد الحجرية، ما يؤدي إلى تلوث الهواء وتدهور نوعية الحياة اليومية. كما أصبح الضجيج المتواصل لمحركات الشاحنات، خاصة في ساعات الليل المتأخرة والصباح الباكر، مصدر إزعاج دائم يحرم الكثير من العائلات من الراحة والسكينة.
الأخطر من ذلك، بحسب شهادات السكان، هو تسجيل حالات متزايدة من الحساسية وأمراض الجهاز التنفسي لدى الأطفال والرضع، وسط مخاوف من ارتباط هذه الوضعية بالتلوث والغبار المنتشرين على طول الطريق.
كما يطرح أولياء التلاميذ والطاقم التربوي والإداري بمتوسطة “عيدوني الحبيب” انشغالاً آخر لا يقل أهمية، يتمثل في خطر وقوع حوادث مرور، نظراً لتموقع المؤسسة التربوية مباشرة بمحاذاة الطريق الذي تسلكه الشاحنات الثقيلة. فمرور هذه المركبات الضخمة خلال أوقات الدخول والخروج المدرسي يشكل مصدر قلق حقيقي للأسر التي تخشى على سلامة أبنائها.
وفي الوقت الذي سارعت فيه السلطات الولائية مؤخراً إلى تعديل قرار منع سير الدراجات النارية خلال الفترة الليلية استجابة لانشغالات المواطنين وأصحاب المهن، يتساءل سكان سيدي بن يبقى عن مصير مطالبهم المتعلقة بتطبيق قرار منع مرور الشاحنات الثقيلة، وهو القرار الذي يرون أنه يمس مباشرة صحتهم وسلامتهم وأمن أبنائهم.
اليوم، لا يطالب السكان بقرارات جديدة، بل بتجسيد قرار موجود أصلاً على أرض الواقع، وإعادة تثبيت الإشارات المرورية المقتلعة، وتشديد الرقابة على حركة الشاحنات، حمايةً للسكان والمؤسسات التربوية، واحتراماً لهيبة القرارات الإدارية التي يفترض أن تكون نافذة وملزمة للجميع.
فهل تتحرك الجهات المعنية لوضع حد لهذا الملف الذي طال أمده، أم سيبقى قرار منع الشاحنات مجرد لوحة غائبة على قارعة الطريق؟

ياسين بوحسون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى