الذكرى الـ64 لاستفتاء تقرير المصير وإعلان استقلال الجزائر (1 جويلية 1962)

الجزائر – تحيي الجزائر الذكرى الرابعة والستين لاستفتاء تقرير المصير، الذي شكّل محطة تاريخية حاسمة في مسيرة الكفاح الوطني، ومهّد لإعلان استقلال البلاد واسترجاع سيادتها الوطنية بعد أكثر من 132 سنة من الاستعمار.
وجاء تنظيم الاستفتاء استنادًا إلى المادة 17 من الباب الثالث لاتفاقيات إيفيان، التي نصّت على إجراء استفتاء لتقرير المصير خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر من تاريخ نشر الاتفاقيات، على أن يُحدد موعده باقتراح من الهيئة التنفيذية المؤقتة.
وخلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت وقف إطلاق النار في 19 مارس 1962، تكثفت التحضيرات لضمان تنظيم الاستفتاء في ظروف ملائمة، وفقًا لما نصت عليه اتفاقيات إيفيان، بما في ذلك تشكيل القوة المحلية المكلفة بالإشراف على الأمن وتأمين العملية. كما واصل جيش التحرير الوطني وجبهة التحرير الوطني تعبئة المواطنين، من خلال حملات توعوية واسعة، لحثهم على المشاركة المكثفة في هذا الموعد التاريخي.
وحددت الهيئة التنفيذية المؤقتة، التي كان مقرها بروشي نوار (بومرداس حاليًا)، تاريخ الفاتح من جويلية 1962 موعدًا للاستفتاء، حيث طُرح على الناخبين سؤال واحد: “هل تريد أن تصبح الجزائر دولة مستقلة متعاونة مع فرنسا حسب الشروط المقررة في تصريحات 19 مارس 1962؟” وكانت الإجابة بـ”نعم” أو “لا”.
نتائج تاريخية
في الثاني من جويلية 1962 انطلقت عملية فرز الأصوات، وأُعلنت النتائج الرسمية صباح الثالث من جويلية، مؤكدة الإرادة الشعبية الساحقة في استرجاع الاستقلال. فمن أصل 6.549.736 ناخبًا مسجلًا، شارك 5.992.115 ناخبًا، صوّت منهم 5.975.581 بـ”نعم”، مقابل 16.534 فقط بـ”لا”.
الاعتراف بالاستقلال
وبموجب المادة 24 من الباب السابع من اتفاقيات إيفيان، والمادة 27 من لائحة تقرير المصير، اعترفت فرنسا رسميًا باستقلال الجزائر، مع النقل الفوري للسلطات إلى الدولة الجزائرية، على أن تتولى الهيئة التنفيذية المؤقتة تنظيم الانتخابات خلال ثلاثة أسابيع.
وتبقى ذكرى استفتاء الفاتح من جويلية 1962 إحدى أبرز المحطات في التاريخ الوطني، إذ جسدت انتصار إرادة الشعب الجزائري وتضحياته، ومهدت لإعلان الاستقلال واستعادة السيادة الوطنية، لتظل مصدر فخر واعتزاز للأجيال المتعاقبة.
رئيس التحرير الحاج شرقي




