عندما تصطدم الذاكرة الوطنية بجدار البيروقراطية… من يعطل ميلاد فيلم “معركة سيدي غالم”؟

ليس أخطر على الذاكرة الوطنية من أن تتحول المشاريع التي تحملها إلى ملفات راكدة في الأدراج. فحين يتعلق الأمر بعمل سينمائي يسعى – بحسب أصحابه – إلى تخليد إحدى محطات الثورة التحريرية وإبراز بطولات المجاهدين، فإن أي تأخير أو تعثر يفرض تساؤلات مشروعة حول أسباب ذلك، وكيفية تسيير المشاريع الثقافية ذات البعد الوطني.
الرسالة المفتوحة التي وجهتها شركة “كمال بلوس” للإنتاج السينمائي إلى رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ليست مجرد شكوى إدارية، بل تعكس – وفق ما جاء فيها – مساراً امتد لسنوات من المراسلات والطعون والإجراءات القانونية، دون أن يرى المشروع النور إلى غاية اليوم.
وتؤكد الشركة أن مشروع الفيلم الروائي التاريخي حول “معركة سيدي غالم” نال، بحسبها، موافقة اللجان المختصة، غير أنها ترى أن عراقيل إدارية متتالية حالت دون تجسيده. كما تشير إلى أنها اضطرت أكثر من مرة إلى اللجوء إلى الطعون لتصحيح بنود تعاقدية تعتبرها مخالفة لطبيعة المشروع، إضافة إلى مراسلات متكررة للجهات الوصية ورئاسة الجمهورية، دون أن تتلقى – حسب روايتها – الاستجابة التي كانت تنتظرها.
هذه المعطيات، إن ثبتت، تطرح سؤالاً جوهرياً: هل ما تزال البيروقراطية قادرة على تعطيل مشاريع ثقافية تحمل بعداً وطنياً، رغم الخطاب الرسمي المتكرر الداعي إلى محاربتها ورفع القيود عن المبادرات الجادة؟
كما تثير القضية تساؤلات أخرى لا تقل أهمية: كيف يمكن لمشروع قيل إنه اجتاز مراحل التقييم الفني والإداري أن يبقى معلقاً لسنوات؟ وهل يتعلق الأمر بإشكالات قانونية أو مالية أو تنظيمية؟ أم أن هناك أسباباً أخرى تستوجب التوضيح للرأي العام؟
في المقابل، يقتضي الواجب المهني التأكيد أن ما ورد في الرسالة يمثل وجهة نظر الشركة صاحبة المشروع، وأن الجهات المعنية لم تصدر – إلى غاية إعداد هذا المقال – توضيحاً رسمياً بشأن الوقائع الواردة فيها. ومن ثم، فإن احترام مبدأ التوازن يقتضي إفساح المجال لأي رد أو توضيح قد تقدمه الإدارات المعنية.
إن حماية الذاكرة الوطنية لا تكون فقط بتنظيم الاحتفالات واستذكار بطولات الماضي، بل أيضاً بتهيئة الظروف التي تسمح بتحويل تلك البطولات إلى أعمال ثقافية وسينمائية تخلدها للأجيال القادمة. وإذا كانت هناك عراقيل حقيقية، فإن معالجتها تعزز الثقة في المؤسسات. أما إذا كانت الوقائع تختلف عما ورد في الرسالة، فإن توضيحها للرأي العام يظل ضرورة لا تقل أهمية.
فالشفافية، في مثل هذه الملفات، ليست انتصاراً لطرف على حساب آخر، وإنما انتصار للمصلحة العامة، ولحق الجزائريين في معرفة مصير المشاريع الثقافية التي تحمل تاريخ وطنهم إلى الشاشة.
رئيس التحرير الحاج شرقي



