مجتمع

السكن الفوضوي بوهران… هل آن الأوان لإعادة تقييم دور البلديات في الإحصاء والاستشراف؟

وهران – أعادت عملية ترحيل أكثر من ألف عائلة من الموقع الفوضوي “رأس العين – ميرندا” إلى واجهة النقاش ملف السكن الهش بولاية وهران، لكنها في المقابل فتحت باب التساؤلات حول دور البلديات في الإحصاء الميداني والاستشراف المسبق لهذه الظاهرة.

فقد استفادت العائلات المرحّلة من سكنات عمومية إيجارية ببلديات بن فريحة ووادي تليلات وعرابة وحسيان طوال، في حين يلاحظ أن العملية تمت خارج النطاق الإقليمي للموقع الذي كانت تقطنه هذه العائلات، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى توفر احتياطات عقارية وبرامج سكنية داخل دائرة الاختصاص الأصلية.

ويرى متابعون أن تدخل السلطات الولائية لمعالجة الأحياء الفوضوية يبقى خطوة ضرورية، غير أن فعالية هذه العمليات ترتبط أيضا بالدور الذي يفترض أن تؤديه البلديات، باعتبارها الحلقة الأولى في رصد التوسع العمراني غير الشرعي، وإعداد إحصائيات دقيقة ومحيّنة للعائلات المعنية، ورفعها دوريا إلى مصالح الولاية.

وتطرح هذه المعطيات جملة من التساؤلات:

هل تقوم جميع البلديات بعمليات إحصاء ميدانية دورية للسكنات الفوضوية؟

هل يتم تحيين قواعد البيانات بانتظام لمواكبة التغيرات التي تعرفها هذه المواقع؟

وهل يتم اقتراح حلول استباقية للولاية قبل تحول التجمعات الفوضوية إلى أحياء يصعب التحكم فيها؟

ويؤكد مختصون في التسيير المحلي أن معالجة السكن الفوضوي لا تبدأ يوم الترحيل، بل تبدأ منذ ظهور أولى البنايات غير الشرعية، عبر المتابعة الميدانية، وحماية العقار، وإعداد قاعدة بيانات دقيقة تساعد السلطات على برمجة المشاريع السكنية وفق الاحتياجات الحقيقية لكل بلدية.

كما يذهب متابعون إلى أن ترحيل المواطنين إلى بلديات أخرى، رغم أنه يوفر لهم سكنا لائقا، قد يفرض تحديات اجتماعية مرتبطة بمكان العمل، وتمدرس الأبناء، والارتباط بالمحيط الاجتماعي، الأمر الذي يجعل التخطيط المحلي المسبق عاملا أساسيا في الحد من هذه الآثار.

ويبقى التساؤل مطروحا: هل آن الأوان لإعادة تقييم دور البلديات في ملف السكن الفوضوي، والانتقال من سياسة معالجة النتائج إلى سياسة الوقاية والاستشراف، من خلال إحصاء ميداني دائم، وتحيين مستمر للبيانات، وتنسيق أكبر مع مصالح الولاية لضمان معالجة أكثر فعالية لهذا الملف؟

رئيس التحرير الحاج شرقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى