أخبار جهوية

معسكر: السكنات الوظيفية .. عندما تتحول الملفات المعلقة إلى أسئلة تبحث عن أجوبة

يطرح ملف سكنين وظيفيين تابعين لقطاع الصحة بولاية معسكر العديد من التساؤلات حول آليات تسيير الأملاك العمومية ومدى نجاعة التنسيق بين الإدارات المعنية في معالجة الوضعيات العالقة التي تمتد لسنوات طويلة دون حسم نهائي.

وتشير وثائق رسمية متبادلة بين مديرية أملاك الدولة ومديرية الصحة والسكان إلى وجود تباين في المقاربات الإدارية المتعلقة بملف السكنين الواقعين ببلدية وادي تاغية، واللذين ما يزالان محل نقاش إداري وقانوني رغم مرور سنوات على إحالة شاغليهما على التقاعد.

وتؤكد مديرية أملاك الدولة في مراسلة رسمية أن السكنين يعتبران منفصلين ويشغلهما مستفيدان كانا تابعين لقطاع الصحة، كما أوضحت أن المعنيين حصلا على عقود إيجار محررة من طرفها وقاما بتجديدها وتسديد مستحقات الإيجار، قبل إيداع طلبات تخص شراء السكنين. غير أن هذه الإجراءات لم تكتمل بعد اعتراض مديرية الصحة التي اعتبرت أن السكنين يدخلان ضمن السكنات الوظيفية التابعة للقطاع.

وفي المقابل، اكتفت مديرية الصحة والسكان في ردها على استفسار إعلامي بالتأكيد على أن المعطيات المتعلقة بالأملاك والسكنات الوظيفية والوضعيات الإدارية لشاغليها تندرج ضمن المعلومات ذات الطابع الإداري والتنظيمي التي لا يمكن تداولها إلا مع الجهات المخولة قانوناً.

غير أن مضمون الوثائق المتوفرة يسلط الضوء على إشكالية أوسع تتجاوز الملف في حد ذاته، وتتعلق بكيفية معالجة الملفات المرتبطة بالأملاك العمومية عندما تتعدد المتدخلات الإدارية وتطول آجال الفصل فيها.

فإذا كانت السكنات الوظيفية مخصصة أصلاً لضمان استمرارية الخدمة العمومية والاستجابة لحاجات المرفق العام، فإن بقاء وضعيات قانونية معلقة لسنوات طويلة يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى مطابقة هذه الوضعيات للأهداف التي أنشئت من أجلها تلك السكنات.

وتنص الأحكام التنظيمية المنظمة للسكنات الوظيفية على أن الأصل هو عدم قابلية هذه السكنات للتنازل، باعتبارها أملاكاً موجهة لخدمة الوظيفة العمومية، بينما يبقى أي استثناء خاضعاً لشروط وإجراءات محددة تتطلب موافقة السلطة الوصية والهيئات المختصة.

ومن هذا المنطلق، يبرز تساؤل جوهري: إذا كانت النصوص القانونية واضحة بشأن طبيعة السكنات الوظيفية وآليات تسييرها، فما الأسباب التي حالت دون الفصل النهائي في هذا الملف طوال هذه المدة؟ وهل يتعلق الأمر بإجراءات إدارية لم تستكمل، أم باختلاف في تفسير النصوص القانونية، أم بغياب التنسيق الكافي بين الجهات المعنية؟

كما تثير القضية إشكالية أخرى مرتبطة بحق المواطن والصحافة في الوصول إلى المعلومة ذات الصلة بتسيير الأملاك العمومية، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات تهم الرأي العام وتندرج ضمن متطلبات الشفافية وتعزيز الثقة في المؤسسات.

وبين تأكيدات أملاك الدولة حول المراسلات المتكررة الموجهة للجهات المعنية، وتمسك قطاع الصحة بطبيعة المعلومات الإدارية الخاصة بالملف، تبقى الحاجة قائمة إلى توضيحات رسمية أكثر تفصيلاً من شأنها وضع الرأي العام أمام صورة كاملة حول الوضعية القانونية للسكنين وكيفية معالجتها مستقبلاً.

وفي انتظار ذلك، يظل هذا الملف نموذجاً لعدد من القضايا الإدارية التي تتطلب الحسم في آجال معقولة، بما يضمن حماية الأملاك العمومية، واحترام النصوص القانونية، وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة في التسيير العمومي.
ويبقى السؤال مطروحًا بقوة هل الصحافة ليست مخولة قانونيًا بالحصول على المعلومات من طرف مديرية الصحة بمعسكر حسب رد الوارد من طرف المديرية؟ ولماذا لم تُسوَّى وضعية الإيجار المتعلق بالسكنات الوظيفية طيلة هذه السنوات؟ ولماذا لم ترد مديرية الصحة حول الوضعية القانونية لهؤلاء الشاغلين لاملاك العقارية التابعة للدولة رغم 5 ارساليات متكررة الصادرة عن مديرية املاك الدولة و الموجهة لادارة مديرية الصحة و بالرغم من إحالة موظفين اثنين إلى التقاعد، و شاغلين للسكنين الوظيفين دون تسديد حقوق الايجار؟ إذن أين هي توصيات الجهات العليا بشأن تثمين الممتلكات ورفع مداخيل الدولة؟
بقلم: ميراوي هواري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى