أقلام رؤية على الجزائر

سيدي غالم: قلعة الثوار ومقبرة أسطورة “الجيش الذي لا يقهر”

تعتبر معركة الغوالم ،أو معركة سيدي غالم ،من أبرز المعارك الخالدة في تاريخ ثورتنا المجيدة. والتي قادتها فصائل مجاهدي جيش التحرير الوطني بالولاية التاريخية التاريخية الخامسة. لقد دارت هذه المعركة على مدار ثلاثة أيام متتالية من 18 إلى 20 جويلية 1956 ، وقد تزامنت مع أيام عيد الأضحى المبارك، ،وكانت ساحة الوغى ،هي منطقة “سيدي غالم” الجبلية ،في نواحي طافراوي جنوب مدينة وهران ،هذه الملحمة التاريخية الكبيرة ،التي ستظل ملحمة بطولية نقشت في ذاكرتنا الجماعية تعد معركة ، كواحدة من أكبر المواجهات وأكثرها تأثيراً في مسار كفاح أبناء أمتنا، خلال ثورتنا المجيدة بالولاية التاريخية الخامسة،ولقد صنفتها الكتابات التاريخية في المرتبة الثانية من حيث الأهمية والشهرة في المنطقة بعد معركة جبل فلاوسن بتلمسان.
لقد شكلت معركة سيدي غالم، أو الغوالم ،محطة قاصمة في تاريخنا مع المستدمر الفرنسي، بل ردا قويا على أسطورة “الجيش الفرنسي الذي لا يقهر”.
فلقد كانت قرية “سيدي غالم” تتميز بتضاريسها الجبلية الوعرة والمطلة على قاعدة “طافراوي” للطيران العسكري، التي كانت تابع للجيش الفرنسي، ونظراً لموقعها الإستراتيجي، جعل منها جيش التحرير الوطني معقلا حصينا وممرا رئيسا لطريق قوافل الأسلحة والذخيرة، نحو الشرق، والولايات التاريخية الأخرى، و كذلك محطة عبور لفصائل مجاهدي جيش التحرير الوطني، المتجهة إلى مناطق الظهرة والونشريس، ولقد كانت تستخدم القوات الفرنسية قاعدة طافراوي كمركز للتدخل السريع لقصف معاقل مجاهدي جيش التحرير الوطني، وتدمير القرى المجاورة ،و من أجل شل هذه التحركات الهمجية، خططت قيادة ثورتنا المجيدة في القطاع الوهراني خطة محكمة، لشن هجمات واسعة ومحكمة على المنطقة .
لقد بدأت المعركة في ليلة 18 جويلية 1956 ،عندما باغتت فصائل جيش التحرير الوطني ، التي كان يقودها “القائد بوبرنوس” قوات الجيش الفرنسي، الذي كان متواجدا في المنطقة. و على الرغم من عدم التكافىء الرهيب في موازين القوى من حيث العدة و العتاد العسكري، ذلك أن المستدمر الفرنسي قد استعان بقوات هائلة تحت قيادة الجنرال “أونيل” ONEIll، إلا أن عزيمة مجاهدينا وإيمانهم بعدالة القضية الوطنية، فلقد انقلبت الموازين خلال المعركة.،واستمرت الاشتباكات العنيفة لثلاثة أيام بلياليها، حيث امتزجت أصوات القصف الجوي المكثف ورصاص المدفعية بصلوات وتكبيرات امجاهدي جيش التحرير الوطني. أظهر،الذين أظهروا شجاعة نادرة وحنكة تكتيكية في قيادة حرب الكمائن ، أو العصابات ،فحولوا منطقة الغوالم إلى جحيم حقيقي للقوات الجيش الفرنسي
لقد دلت المصادر التاريخية، والروايات، بأن أبطالنا ،أبطال جيش التحرير الوطني في معركة الغوالم، قد سطروا ملحمة بطولية، كبدت، قوات الجيش الفرنسي خسائر فادحة، تمثلت في:مقتل أكثر من 300 جندي فرنسي.إسقاط طائرتين حربيتين تابعتين للاستعمار. انهيار هيبة القوات الإستعمارية في القطاع الوهراني. وفي المقابل، قدمت المنطقة كوكبة من خيرة أبنائها فداءً للوطن، حيث ارتوت جبال الغوانم بدماء زكيات لشهداء أبرار من الذين فضلوا التضحية بأرواحهم لكي تستنشق الجزائر نسيم الحرية
لقد كانت لمركة الغوالم دلالات ورمزية، تمثلت في توقيتها الذي تزامن مع أيام عيد الأضحى، ليتحول العيد عند ساكنة سيدي غالم إلى “عيد للشهادة والكرامة”. كما أكدت هذه المعركة على قدرة الثوار و تنظيمهم المحكم لفصائل جيش التحرير الوطني،و على ضرب القواعد الإستراتيجية للعدو في عقر داره.
وستظل معركة الغوالم ،رغم مرور سبعين سنة عن وقوعها، محفورة بأحرف من ذهب في ذاكرتنا الجماعية الشعبية لساكنة وهران والوطن قاطبة، وتُستذكر بطولاتها في المناسبات الوطنية كرمز من رموز التضحية، الصمود، والانتصار ،الذي مهد الطريق لاستقلال بلانا في الخامس جويلية 1962.
الأستاذ الدكتور بن جبور محمد، جامعة وهران أحمد بن بلة كلية العلوم الإنسانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى