التجار يدفعون 10 آلاف دينار سنويًا… ونفايات الكرتون تُحرق بدل رسكلتها بالمحطة البرية بأرزيو

أرزيو – بينما يُلزم قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة أصحاب المحلات التجارية والمهنية بدفع 10.000 دينار سنويًا كرسم لرفع القمامات المنزلية (رسم التطهير)، مقابل الاستفادة من خدمة جمع ونقل النفايات ومعالجتها، وثّقت جريدة “رؤية على الجزائر” بالمحطة البرية لنقل المسافرين بأرزيو عملية حرق لأكوام من نفايات الكرتون التجارية، وهي من المواد القابلة للرسكلة والتثمين.
وتطرح هذه الواقعة أكثر من علامة استفهام، خاصة أن الكرتون لا يُعد نفاية عادية، بل مادة أولية تدخل في صناعة إعادة التدوير، وكان من المفترض توجيهه إلى مؤسسة مختصة بالرسكلة بدل التخلص منه بالحرق، لما يترتب عن ذلك من انبعاثات ملوثة وإهدار لمورد اقتصادي يمكن تثمينه.
وينص قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة، في المواد 263 إلى 267، على فرض رسم رفع القمامات المنزلية لفائدة البلديات التي تتولى تسيير مرفق النظافة، حيث تُخصص حصيلته لتمويل عمليات جمع النفايات ونقلها ومعالجتها. كما يحدد القانون قيمة الرسم بـ10.000 دينار سنويًا للمحلات ذات الاستعمال المهني أو التجاري أو الحرفي.
غير أن ما وثقته “رؤية على الجزائر” يثير تساؤلات حول مدى احترام الأهداف التي أُنشئ من أجلها هذا الرسم، إذ إن خدمة رفع النفايات لا تقتصر على جمعها فقط، بل تشمل أيضًا تسييرها وفق القواعد البيئية، مع إعطاء الأولوية لفرزها وتثمينها كلما كانت قابلة للرسكلة.
كما تضع هذه الواقعة بلدية أرزيو أمام مسؤولياتها باعتبارها الجهة المشرفة على مرفق النظافة، خاصة في ظل التوجه الوطني نحو الاقتصاد الدائري وتشجيع تثمين النفايات وتقليص اللجوء إلى الحرق لما له من آثار سلبية على البيئة والصحة العمومية.
ويبقى الرأي العام المحلي في انتظار توضيحات من الجهات المعنية حول ظروف هذه الواقعة، والإجابة عن أسئلة مشروعة، من بينها:
لماذا لم تُوجَّه نفايات الكرتون إلى مؤسسة مختصة بالرسكلة؟
هل تتوفر آلية لفرز النفايات التجارية قبل التخلص منها؟
من يتحمل مسؤولية حرق نفايات قابلة للتثمين، إن ثبتت الواقعة؟
كيف تُراقب البلدية تنفيذ خدمة النظافة الممولة من رسم التطهير؟
إن المواطن والتاجر، اللذين يساهمان في تمويل مرفق النظافة من خلال الرسوم الجبائية، ينتظران خدمة عمومية تحترم القانون والبيئة، وتقوم على تثمين النفايات بدل إتلافها، بما ينسجم مع مبادئ التنمية المستدامة وحسن تسيير المال العام.
رئيس التحرير الحاج شرقي





