ثقافة و فنمجتمع

أرزيو: مكتبة الأمير عبد القادر… صرح ثقافي ينتظر إعادة الاعتبار لاستعادة دوره في نشر المعرفة

أرزيو – تمثل مكتبة الأمير عبد القادر ببلدية أرزيو أحد أبرز المرافق الثقافية بالمدينة، غير أن وضعيتها الحالية تستدعي تدخلاً لإعادة الاعتبار لهذا الصرح، الذي يملك من المقومات ما يؤهله للاضطلاع بدور أكبر في ترقية المطالعة العمومية وخدمة الحياة الثقافية والتربوية بالمنطقة.
وتضم المكتبة قاعات للمطالعة وفضاءات مخصصة لاستقبال الأنشطة الثقافية والتربوية، كما تحتضن برنامجًا لمحو الأمية في إطار مساهمتها في نشر المعرفة وخدمة مختلف فئات المجتمع.
وتستضيف المكتبة أيضًا مقر جمعية الفردوس الخيرية وفوج الكشافة الإسلامية الجزائرية بأرزيو، غير أن تخصيص مكاتب دائمة لهذه الهيئات داخل المكتبة، ورغم أهمية نشاطها الاجتماعي والتربوي، قلص من المساحات التي كان من الممكن توجيهها للمطالعة واستقبال القراء وتنظيم التظاهرات الثقافية، وهو ما يستدعي إعادة تنظيم استغلال هذا المرفق بما ينسجم مع رسالته الأساسية كمؤسسة ثقافية.
ورغم أهمية المكتبة، فإنها تعاني من عدة نقائص حالت دون استغلالها بالشكل الأمثل، من بينها الحاجة إلى إعادة تهيئة الواجهة الخارجية، ومعالجة تآكل الباب والسياج الحديديين، واستبدال النوافذ المتضررة، إلى جانب إعادة تأهيل السقف الذي يعرف تسربًا لمياه الأمطار، بما قد يؤثر على سلامة البناية ومحتوياتها.
كما تفتقر المكتبة إلى الربط بشبكة المياه، وتعاني من نقص في الإنارة الداخلية والمآخذ الكهربائية، وعدم توفر التدفئة وأجهزة التكييف، فضلاً عن الحاجة إلى إعادة تهيئة أرضية قاعة المطالعة بالطابق العلوي، وهي نقائص تؤثر على ظروف استقبال القراء واحتضان النشاطات الثقافية.
وعلى مستوى التجهيزات، تحتاج المكتبة إلى رفوف جديدة للكتب، وطاولات وكراسٍ للمطالعة، وأجهزة إعلام آلي، وطابعة، وبرنامج حديث لتسيير المكتبة، إلى جانب ربطها بخدمة الإنترنت، بما يسمح بتقديم خدمات عصرية لفائدة الطلبة والباحثين، خاصة مع الحاجة إلى تدعيم الرصيد الوثائقي بإصدارات حديثة تستجيب للتطورات العلمية والثقافية.
ويرى مهتمون بالشأن الثقافي أن إعادة بعث هذا المرفق لا تقتصر على معالجة النقائص التقنية والتجهيزية، بل تستوجب أيضًا تعزيز التنسيق مع المؤسسات التربوية، من خلال تنظيم زيارات مدرسية دورية للتلاميذ، وتشجيعهم على ارتياد المكتبة والمشاركة في الأنشطة الثقافية، بما يرسخ ثقافة المطالعة ويعيد للمكتبة مكانتها كمركز للإشعاع الفكري والمعرفي.
وفي المقابل، يواصل محافظ المكتبة وعون الأمن أداء مهامهما بانتظام ومسؤولية، محافظين على استمرارية هذا المرفق العمومي رغم محدودية الإمكانيات، من خلال السهر على حماية الممتلكات العمومية، واستقبال المرتادين، وضمان السير الحسن للمكتبة، في صورة تعكس روح الالتزام والتفاني في خدمة المرفق العام.
وتبقى مكتبة الأمير عبد القادر بأرزيو في حاجة إلى التفاتة جادة من السلطات المحلية والجهات الوصية، قصد استكمال تهيئتها وتجهيزها وإعادة الاعتبار لها، حتى تستعيد مكانتها كمنارة للعلم والمعرفة، وتؤدي رسالتها الثقافية والتربوية كاملة في خدمة سكان المدينة، خاصة فئة التلاميذ والطلبة والباحثين، وتواكب الجهود الوطنية الرامية إلى ترقية المطالعة العمومية وتطوير الفضاءات الثقافية.

رئيس التحرير الحاج شرقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى