أدرار: تدشين مشاريع استراتيجية لتعزيز الأمن المائي ودعم التنمية المستدامة

حظيت عدة مشاريع ومنشآت بقطاع الموارد المائية بولاية أدرار، بزيارة عمل وتفقد رسمية لوزير الري لوناس بوزقزة ، قصد الوقوف على واقع القطاع والمشاريع التنموية الحيوية بالمنطقة، والتي تهدف في مجملها إلى تعزيز الأمن المائي وتجسيد التنمية المستدامة بالولاية.
وقد استهلت الجولة الميدانية من بلدية تمنطيط العريقة، حيث تم الوقوف على أحد أبرز الشواهد المائية التاريخية بالمنطقة والمتمثل في فقارة “أنهيل” والتي تجسد العبقرية الهندسية التقليدية للإنسان التواتي في إدارة واستغلال المياه.
وتندرج هذه المعاينة ضمن مسعى وطني طموح لتثمين هذا النظام المائي التقليدي وتأهيله قصد تصنيفه ضمن التراث العالمي، فضلا عن دعم جهود الحفاظ على النشاط الفلاحي التقليدي وتحسين الظروف المعيشية للاسر المزارعة.
وفي هذا السياق، تم استعراض ملامح برنامج تنموي واعد استفادت منه الولاية لإعادة الاعتبار لهذا الموروث المائي، حيث يهدف إلى تدعيم تدفق ومنسوب مياه الفقارات عبر ربطها بآبار عميقة تضمن استدامتها، ويشمل هذا المخطط الاستثماري 38 حصة تقنية تفيد 85 فقارة موزعة على 15 بلدية عبر اقليم الولاية وببلدية أولاد أحمد تيمي اشرف الوزير بوزقزة على تدشين محطة تصفية المياه المستعملة لمدينة أدرار، الواقعة بمنطقة كوسام، وذلك بعد معاينة دقيقة لكافة مرافقها ووحداتها التقنية، حيث تعد هذه المحطة من المشاريع الهيكلية الكبرى التي تراهن عليها الدولة لحماية المحيط الحيوي، و تصل قدرتها الاستيعابية إلى تلبية احتياجات 155 ألف نسمة، بطاقة معالجة تبلغ 22.320 مترا مكعبا يومياً.
وتعتمد المنشأة على تكنولوجيا متطورة تشمل نظام الحمأة المنشطة منخفضة الحمولة، بالإضافة إلى تقنية المعالجة الثلاثية بالأشعة فوق البنفسجية، مما يسمح بإعادة استغلال المياه المطهرة في السقي الفلاحي، وحماية وادي كوسام والواحات المجاورة من التلوث، فضلا عن تحسين الإطار المعيشي ودعم الصحة العمومية وخلق فرص عمل جديدة للشباب. ومما يضفي بعدا استراتيجياً واقتصاديا على هذا المشروع البيئي، هو إنجازه بكفاءات وطنية خالصة بمساهمة فعالة من مؤسسات ناشئة، في خطوة تؤكد توجه الدولة نحو تثمين الابتكار الوطني وإشراك المؤسسات الفتية في تجسيد المشاريع السيادية.
وامتدادا لجهود تعزيز البنية التحتية المائية وتأمين التزويد بالماء الشروب، تم على مستوى بلدية أدرار وضع حيز الخدمة خزان علوي بسعة 2000 متر مكعب في منطقة “تيليلان”، وهو مشروع حيوي يسهم بشكل مباشر في تحسين عملية التوزيع وضمان استقرار التموين بالماء الشروب للساكنة. لتختتم الزيارة الميدانية الهامة بتقديم عرض مفصل وشامل حول قطاع الري على مستوى مقر الولاية، للوقوف على واقع القطاع ووضع ملامح واضحة لمستقبل مائي صديق للبيئة يدفع بعجلة التطور الفلاحي والتنموي في المنطقة.
العربي بن صالح



